تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
يملك من الخلافة إلا اسمها وهو « المتوكل على اللّه » فطلب اليه أن يتنازل له عن الخلافة ففعل وبذلك كان سليم أول خليفة لقب بأمير المؤمنين .

علاقة العثمانيين بمكة

: قد يتبادر إلى الذهن أن علاقة العثمانيين بمكة كانت وليدة اتصالهم بمصر على أثر سقوط الشراكسة فيها ، ولكن الواقع أن العثمانيين اتصلوا بأصحاب مكة قبل ذلك بما ينيف عن قرن كامل ، فقد أشار التاريخ إلى أن السلطان محمدا الأول جعل من أمواله جزءا وقفه على فقراء الحرمين « 1 » وقد عاش السلطان قبل هذه الحوادث بأكثر من قرن كامل كما يشير التاريخ إلى أن ابنه السلطان مرادا الثاني عام 824 ه رتب لفقراء الحرم من ماله الخاص راتبا سنويا مقداره 3500 دينار كان يرسله إلى مكة سنويا ، وان فاتح القسطنطينية محمدا الثاني وكان يعيش قبل عهد السلطان سليم بنحو 70 سنة كان يتعهد فقراء مكة بهداياه وأن السلطان بايزيد والد سليم فاتح مصر حج في السنة التي تولى فيها ملك آل عثمان وتوثقت أسباب مودته بأمير مكة لذلك العهد محمد بركات ( والد الشريف بركات ) كما توثقت مودته بكبار العلماء في مكة وأعيان الأهالي ونالهم بعطاياه وأغدق عليهم من خيراته ووزع على الفقراء أموالا جمة « 2 » وزار خطيب مكة الشيخ محي الدين عبد القادر السلطان بايزيد عندما كان في بلاد الروم فوصله بصلات عظيمة ، كما زاره شاعر البطحاء في عهده ( شهاب الدين بن الحسين العليف ) فأحسن جائزته وقد نظم الشهاب قصيدته الرائية التي مدح فيها بايزيد وفيها يقول :
هو البدر إلا أنه كامل الضيا * وذاك حليف النقص في معظم الشهر
هو الغيث إلا أن للغيث مسكة * وذا لا يزال الدهر ينهل بالقطر
هو السيف إلا أن للسيف نبوة * وفلا وذا ماضي العزيمة في الأمر
واني لصوان لدر قلائدي * عن المدح إلا فيك يا ملك العصر
هامش
( 1 ) الاعلام للقطبي على هامش كتاب خلاصة الكلام ( 173 ) . ( 2 ) الاعلام للقطبي على هامش كتاب خلاصة الكلام 177 .
تاريخ مكة — صفحة 343 | أحمد السباعي