الفواكه والساعون بين الصفا والمروة لا يكادون يخلصون لازدحام الناس على حوانيت الباعة « 1 » ثم يقول وعن يمين المروة دار أمير مكة عطيفة بن أبي نمي ودار رميثة برباط الشرابي عند باب بني شيبة « باب السلام » وتضرب الطبول على باب كل واحد منهما عند صلاة المغرب « 2 »
وجاء على ذكر الزاهر « الشهداء » فقال أنه رأى دورا وأسواقا وبساتين « 3 » وأسهب ابن بطوطة في وصف أخلاق المكيين وعاداتهم في هذا العهد فذكر ان افعالهم جميلة وأنهم يؤثرون الضعفاء والمنقطعين وإذا صنع أحدهم وليمة بدأ فيها باطعام الفقراء ويستدعيهم بتلطف ويقول أن أكثر المنقطعين يرابطون بجوار الأفران حيث يطبخ الناس خبزهم فيقطعون لكل واحد ما قسم له ولو كانت له خبزة فإنه يعطي نصفها أو ثلثها وقال إنه شاهد اليتامى الصغار يقعدون في الأسواق وفي أيديهم « القفف » فإذا اشترى الرجل من مكة حاجته أودعها قفة واحد من هؤلاء وأرسله إلى بيته ليذهب إلى طوافة أو حاجته ويترك الصغير يذهب إلى بيته دون ان يخونه فيما آمنه « 4 » أقول ومما يلفت النظر قول ابن بطوطة « ليذهب إلى طوافة » وفي هذا ما يدلنا على الحال السائد يومها في مكة فان الرجل يقضي حاجته من السوق ثم يذهب إلى طوافة لا إلى مكان أعماله لأن المجتمع كان يستغني في الغالب بما يربحه من عطايا الحجاج أو مكاسبهم عن اعمال الحياة العادية حتى إذا توافر له ذلك يقضي حاجته منها ثم ذهب إلى الطواف واعتقد انه لو كان السائد غير هذا لسبق على قلم ابن بطوطة مثلا قوله « وذهب إلى اشغاله أو مكان أعماله » الا إذا كان قد أراد بقوله « أو حاجته » نوعا من أعماله وهو ما لا أظنه لأن الاعمال في مكة كانت نادرة غير متوفرة .
ويمضي ابن بطوطة في ذكر الفضائل التي شهدها أهل مكة في هذا العهد
هامش
( 1 ) المصدر نفسه
( 2 ) المصدر نفسه
( 3 ) المصدر نفسه
( 4 ) المصدر نفسه