تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وعندما اختلف أولاد أبي نمي بعده وجد المماليك الفرصة سانحة لتأييد فريق ضد آخر واستطاعوا أن يعيدوا الدعاء باسمهم على منبر مكة وأن ينشروا ظلا من نفوذهم فيها كما استطاع الفريق المضاد أن ينتزع الدعاء في بعض السنوات لملك التتار في بغداد ، وقد رؤى الركب العراقي في هذا العهد يبذل الصدقات ويوزع الفضة والذهب حتى رخص ثمن الذهب في مكة لكثرة ما تصدقوا به ، ولست أشك أن ذلك كان دعاية لملك التتار . ولم يدم أمر الدعاء للتتار طويلا في مكة لان المماليك كانوا يتحينون الفرص لإعادة نفوذهم إلى مكة ويساعدون البيوت المتنافسة من الاشراف على الحكم ليظفروا بالمكانة التي يريدونها حتى تمت لهم رغائبهم بفعل التنافس بين بيوت الاشراف الحاكمة وحتى استطاعوا في عام 760 أن يمكنوا لفرقة من جيشهم الإقامة في مكة بدعوى حفظ الامن وتثبيت الاشراف - محمد بن عطيفة - من أولاد أبي نمي وتمكينه من إقامة الا من في البلاد ، وبذلك دخلت البلاد في دور يتنافى مع الادوار التي سبقته ابتداء من ثورة جعفر بن محمد مؤسس حكم الاشراف في مكة إلى ذلك اليوم وأصبح الأهلون يشعرون بأنهم محتلون عسكريا بجنود المماليك لأول مرة في تاريخ استقلالهم ، ولم يدم أمر الاحتلال أكثر من سنة واحدة لان الاشراف ثاروا على الحامية ثورة عنيفة فاستسلمت الحامية وسيق بعض الاسرى منهم إلى ينبع وبيعوا في أسواقها بيع الرقيق . ويبدو أن المماليك الأتراك اقتنعوا بما جربوا وعادوا يستأنفون علاقتهم بمكة على الصورة التي سبق بها غيرهم ويتمثل ذلك في الدعاء لهم على المنبر وقبول الهدايا والإعانات لقاء تأييد الأمير الجديد وكتابة المراسيم الخاصة بتوليته وارسال مرتبات القاضي والخطيب والأئمة والمؤذنين والفراشين والقومة وما يحتاج له الحرم من الشمع والزيت في كل سنة . في عهد الشراكسة : وظل الامر على ذلك حتى تقلص عهد المماليك الأتراك وورث حكمهم في مصر مماليكهم من الشراكسة ، شعر
تاريخ مكة — صفحة 319 | أحمد السباعي