عام 854 ، ويذكر في موضع آخر ما نصه « أن أمير الترك بمكة الأمير جاني « 1 » سافر في عام 856 ولي عوضه ناظر الحرم التاجي كما ولي منصب الجيش » وقد جاء في مرسومه أنه ولي نظارة الحرم والربط والأوقاف والصدقات وأن يكون محتسبا لمكة .
وبذلك أصبحت مكة في حكم التابع للشراكسة وأصبح يدير شؤون البلاد ومرافق البلاد الهامة أمير منتدب منهم كما أصبح الامراء من الاشراف بتلقون أوامر تعيينهم من ملك الشراكسة وإذا تغلب بعضهم بقوة سيفه واستطاع طرد الشريف المغصوب فإنه لا يلبث أن يطلب تأييده من الشراكسة الذين لا يبخلون بتأييد المتغلب كما أسلفنا .
الناحية العمرانية والاجتماعية
: وقد ظل عمران مكة في هذا العهد على ما عرفناه في العهد الأيوبي وظل سورها الذي بناه قتادة بن إدريس قائما على حاله ويصفها تقي الدين الفاسي « 2 » وقد عاش بها في هذا العهد فيقول انها بلدة مستطيلة كبيرة لها ثلاثة أسوار سور المعلاة وفيه بابان وسور الشبيكة وفيه باب كبير وسور اليمن وهو في المسفلة والسور هنا معناه « سد » بين جبلين لأن مكة تحوطها الجبال من باقي الجهات ووصفها ابن المجاور بما يؤكد رواية الفاسي ولكنه رسم لها خارطة مستديرة على عادته في رسم خرائط المدن وتوجد في كتابه نسخة خطية كتابتها رديئة في مكتبة الشيخ حمد الجاسر بالرياض وذكرها ابن بطوطة في رحلته في هذا العهد عام 725 فقال : ان أبواب مدينة مكة ثلاثة : باب المعلاة ، وباب الشبيكة وباب المسفلة « 3 » وهي نفس الأبواب التي ذكرها ابن جبير في عهد الأيوبيين ويقول ابن بطوطة انه شاهد بين الصفا والمروة سوقا عظيمة يباع فيها الحبوب واللحم والتمر والسمن وسواها من
هامش
( 1 ) وذكره الطبري في اتحاف فضلاء الزمن « مخطوط »
( 2 ) شفاء الغرام 1 / 10
( 3 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 80 وما بعدها