تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فيقول وأهل مكة لهم ظرف ونظافة في الملابس وأكثر لباسهم البياض فترى ثيابهم ناصعة ساطعة ويستعملون الطيب كثيرا ويكتحلون ويكثرون السواك بأعواد الأراك الأخضر ، ونساء مكة فائقات الحسن رائعات الجمال ذوات صلاح وعفاف وهن يكثرن التطيب حتى أن إحداهن لتبيت طاوية وتشتري بقوتها طيبا وهن يقصدن للطواف بالبيت في كل ليلة جمعة فيأتين في أحسن زي وتغلب على المسجد رائحة طيبهن « 1 » ثم يقول وأهل مكة لا يأكلون في اليوم الا اكلة واحدة بعد العصر ويقتصرون عليها إلى مثل ذلك الوقت ومن أراد الاكل في سائر النهار أكل التمر ولذلك صحبت أبدانهم وقلت فيهم الأمراض والعاهات « 2 » والذي أقوله أن أكلة العصر هي الأكلة الدسمة ولا بد من وجبة الصبح أو الضحى . . ويمضي ابن بطوطة بعد هذا في وصف بعض العادات في مكة كما فعل ابن جبير في رحلته في عهد الأيوبيين فيذكر أنهم يستقبلون هلال رجب بالبوقات والطبول ثم يخرجون في موكب الأمير فرسانا ورجالا يلعبون بالأسلحة ويقذفون حرابهم في الهواء ويتلقفونها حتى يعتمروا من التنعيم ثم يعودون إلى الطواف والسعي ويذكر الهوادج التي ذكر ابن جبير انها تزدحم في شوارع مكة عليها أكسية الحرير والكتان ثم قال : وأهل الجهات الموالية لمكة مثل بجيلة وزهران وغامد يعنون في رجب ويشاركون أهلها حفاوتهم بالعمرة ويجلبون معهم إلى مكة كثيرا من منتجات بلادهم فيعم الرخاء وهم يعتقدون أن بلادهم لا تخصب حتى يبروا مكة بما ينتجون « 3 »

الحالة الاجتماعية في عهد الشراكسة

ويصف ابن بطوطة هذه القبائل فيقول : انهم فصحاء الألسن صادقو النية يتطارحون على الكعبة داعين بأدعية تتصعد لرقتها القلوب ويتزاحمون عليها حتى يعجز غيرهم عن الطواف معهم ثم قال : وهم شجعان أنجاد
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 91 - 92 ( 2 ) 1 / 93 ( 3 ) المصدر نفسه