تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شريف مكة أحمد بن عجلان بضرورة تأييد علاقته بالحكم الجديد فأرسل وفوده بالتهنئة والهدايا وعرض استئناف العلاقات بشكلها السابق في عهد المماليك الأتراك فأرسلت اليه الموافقة ومرسوم التأييد تصحبهما الجرايات والمخصصات . واستمرت علاقة الشراكسة بمكة على هذا النحو سنوات طويلة ثم اتسع نفوذهم وأصبحوا يهيمنون على مقدرات الامارة ويباشرون عزل الاشراف وتوليتهم الا أن الاشراف فيها كانوا لا يتقيدون كثيرا بمراسيم التأييد ، فكان بعضهم يطرد الأمير المؤيد بقوة السلاح ويتولى مكانه فلا يلبث ان ينسى الشراكسة تأييدهم السابق ويكتبوا إلى خصمه الظافر تأييدا جديدا وقد سجنوا مرة الشريف بركات في مصر ليأمنوا شره على أخيه حميضة ، فلما فر بركات من سجنه واستطاع ان يدخل مكة عنوة بعد ان يطرد أخاه منها لم يبخل الشراكسة بتأييده ونسوا أمر عطيفة . وقد يعمد الشراكسة إلى عزل بعض الامراء فيرفض الامراء ذلك منهم ، وقد شهدنا حسن بن عجلان يرفض عزله ويقابل أمير الحج المصري باستعداد المحارب حتى إذا تأكد عدولهم عن عزله يأبى دخول الجيش الشركسي مكة الا بعد أن يجرد من السلاح فيمتثل الشراكسة لذلك . الا أن علاقة الشراكسة بمكة ما لبثت ان تطورت لان بعض الاشراف كانوا يستعينون بهم على البعض الآخر فاستطاعوا ان يمكنوا لأنفسهم مركزا ممتازا ويلزموا صاحب مكة مقدارا من الخراج يدفعه سنويا كما استطاعوا أن يستولوا على رسوم البضائع كاملة وأن ينتدبوا في عهد بركات بن محمد حامية مكونة من خمسين فارسا تقيم في مكة تحت امارة رجل من الشراكسة اسمه « سودون » ثم ما لبثوا ان أضافوا إلى أمير الحامية نظارة المسجد وأدخلوا في صلاحياته شؤون العناية بمرافق الحجاج وإقامة المنشآت الخاصة براحتهم وتعمير ما يلزم للمسجد ، وقد أورد القطبي في كتابه الاعلام أن ناظر الحرم في عهده حوالي عام 852 كان بيرم خوجه ، ثم يقول : وقد عزل بالأمير برديك