تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ويبدو أن مماليك الشراكسة كانوا ألصق بحياة مكة من أسيادهم مماليك الأتراك لأن حاميتهم التي استوطنت مكة اتصلت بالأهلين ولعل الأهلين تأثروا ببعض مظاهرهم الخلابة فقد كان جنود الشراكسة يميلون إلى الأبهة وكانت أثار الغنى تبدو واضحة عليهم في كل مكان يتركون أثرهم في البيئة التي تحيط بهم يقول القطبي أن طائفة من المقدمين في خدمة الشراكسة كانوا يشدون على أوساطهم شدودا مصقولة ويسدلون أطرافها إلى أنصاف سوقهم « 1 » ونحن نرى اليوم صورة هذه الشدود في مكة لدى الأغوات في المسجد في شكل لا يبعد عن الأصل ولا أستبعد أن تكون هذه الشدود استعملت لدى الأعيان في مكة ثم تركت بتداول الأيام الا من الاغوات الذين احتفظوا برسمها بل أقدر أن مناطق العلماء التي كانوا يشدونها في أوساطهم تحت الجبة إلى عهد قريب لا تزيد عن صورة ملطفة من شدود الشراكسة وفي عهد المماليك تحسنت أحوال البلاد ماديا إذا استثنينا أيام الفتن وفاض الغنى في عهد الشراكسة ونمت الثروات نتيجة لوفرة النقد لدى الشراكسة وحبهم للجود والبذخ شأن أكثر الذين أثروا بعد فقر فكان المتصلون برؤساء العسكر في مكة ينالون من خيراتهم شيئا كثيرا .
هامش
( 1 ) الاعلام ص 127 على هامش خلاصة الكلام
تاريخ مكة — صفحة 325 | أحمد السباعي