تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

النواحي العامة في عهد المماليك الأتراك والشراكسة

الحالة السياسية

: تقدم بنا ان مكة تعرضت في اعقاب العهد الأيوبي لاطماع جيرانها في اليمن بفعل الدسائس التي كان يحركها المختلفون من أشرافها على الحكم وأنها ظلت على ذلك إلى أن استخلصها من الفوضى شخصان من كبار أشرافها هما الحسن وابنه أبو نمي الأول في عام 647 واستقلا بإدارتها بعيدين عن كل نفوذ ، وقد استمر أبو نمي الأول بعد أبيه يضطلع بأعباء حكمه مستقلا الا أن هذا لم يدم طويلا لأن المماليك الأتراك الذين قهروا الأيوبيين في مصر وأنشأوا على أنقاضهم حكومة جديدة ما لبثوا أن تطلعوا إلى مد نفوذهم إلى مكة ، وشرع سلطانهم الظاهر بيبرس في عام 667 ثم قلاوون بعده يحاولان بجميع الوسائل التدخل في شؤون أبي نمي وحمله على الدعاء لهم على منبر مكة ، وقد بذلا في سبيل ذلك كثيرا من الأموال وأغرياه بكثير من الهدايا ثم جربا معه شيئا من الوعيد عندما علما ان سياسته شرعت تنحاز إلى حكومة الرسوليين في اليمن حتى استطاع قلاوون في عام 681 أن يفرد الدعاء له في مكة وفرض فيها تداول النقود المطبوعة باسمه مع شروط أخرى بيناها في فصلنا السابق . ولم يرضخ أبو نمي الأول للأمر الواقع مخلصا وقد حاولوا تأديبه فأعادهم كما أسلفنا مهزومين من خلف أسوار مكة ، ثم عاد فقبل هداياهم ورضي بالدعاء لهم على مضض لينتفع بأموالهم فيما احسب ويتفرغ لمناوئيه على الحكم من بني عمومته وأقربائه ، ثم ما لبث أن جفاهم ودعا للرسولين في اليمن بقية حياته .