تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إلى كل قرش من هذه الأرقام تصرفه في مرافقها العامة وتغني به عوز فقرائها ممن تركوا يحترفون الصدقات . وفي عام 918 أرسل السلطان الغوري يدعو بركات لزيارة مصر فاعتذر بكبر سنه وأوفد اليه ابنه محمدا أبا نمي الثاني في جماعة من علماء مكة كان بينهم قاضياها صلاح الدين بن ظهيرة القرشي ونجم الدين بن يعقوب المالكي وكانت سن أبي نمي إذ ذاك لا تتجاوز الثامنة وقد قوبل بحفاوة عظيمة وابدى أبو نمي من ذكائه ما أعجب به السلطان الغورى . وقبل الغوري يد أبي نمي أول ما قابله ثم كتب له مرسوما يخوله حق الشركة مع أبيه في امارة مكة « 1 » .

قتال البرتغال

: وفي هذا العهد كانت هجمات البرتغال على بلاد الهند قد اشتد اوارها وامتدت إلى البحر الأحمر فأرسل الغوري جيشا من الترك والمغاربة إلى جدة ليدفعوا عنها وجعل رياسة الجيش إلى حسين الكردي الذي بنى سورها وشيد فوقه أبراجا للدفاع ، كما ارسلوا قوة بحرية إلى جزيرة « كمران » « 2 » فاتخذتها قاعدة للانطلاق وحماية بلاد العرب وكان الكردي شديد الوطأة فقد فرض على عامة الأهالي والتجار حمل الطين والحجر حتى أتم بناء السور في أقل من عام وبلغ من قسوته أن أحد البنائين تأخر عن موعده فبنى عليه السور وتركه يموت في جوفه « 3 » وقد ظل حسين الكردي على امارة جدة إلى نهاية عهد الشراكسة حيث أمر العثمانيون بقتله غرقا في البحر « 4 » وحجت زوجة السلطان الغوري في عام 920
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » ( 2 ) مجموعة جزر تقع قرب ميناء اللحية من ساحل اليمن بينها وبين الحديدة . ( ع ) ( 3 ) ( 4 ) الاعلام للقطبي على هامش كتاب خلاصة الكلام 166 ويورد الشيخ عبد القادر الخطيب في السلاح والعدة ان سور جدة بني في عام 911 على اثر هجوم بني إبراهيم في ينبع على جدة في 908 وكنا ذكرنا خبر هذا الهجوم في حوادث القتال الذي اشعله أحمد الجازاني في العام المذكور والذي أحسبه أن السور بني على اثر حوادث البرتغال حوالي عام 918 كما أورده القطبي . ( 4 ) المصدر السابق