كل قبيلة منزلها من الوادي وشعابه ولم يزحف عمرانهم إلى مرتفعات الجبال وأكتافها كما نفعل اليوم . بل ظل مستويا باستواء سطح الوادي .
فقد ذكروا أن قصيا خط للكعبة ساحة توازي صحن المسجد ( المطاف ) اليوم وأباح للناس أن يبنوا دون ذلك حول مدارها من الجهات الأربع وكانوا لا يبيحون لأنفسهم قبل قصى السكني أو المبيت بجوار الكعبة ثم أمرهم أن يجعلوا بين بيوتهم مسالك يفضون منها إلى ساحة الكعبة ، وأهم هذه الطرق طريق شيبة وهو في مكان باب بني شيبة اليوم « 1 » ولم يبوب ساحة الكعبة أو يسورها ، كما أمر بآن لا يرفعوا بيوتهم عن الكعبة لتظل مشرفة عليها وكانوا يتخذون مجالسهم العامة في أفيائها ، كما بنى دار الندوة لاجتماعاتهم الخاصة .
وفي استطاعتنا ان نرسم خطوطا تقريبية لخريطة مكة نبين فيها باختصار مواقع البطون في مكة يومها وسير العمران بين شعابها اعتمادا على ما ذكره الأزرقي في تخطيطه مواقع القبائل في كتابه أخبار مكة « 2 » .
ولتوضيح ذلك في الأذهان نستطيع أن نجعل من باب بني شيبة نقطة ابتداء لتخطيطاتهم ، فقد كان موضع ارتكاز الحركة العمرانية في أم القرى ، كما كان أهم مداخل المسجد الحرام ، وكانت البيوت تتكاثف حوله متجهة في الشرق إلى « حصوة » باب علي ، وفي الشمال قليلا إلى « حصوة » باب السلام تنزلها بطون من غساسنة الشام وبعض السفيانيين وتنخللها متاجر للعطارين ، فإذا مضى بنا الخط مستقيما إلى جهة باب النبي واجهنا بيت العباس ودار جبير ابن معطم ودور لبني عامر بن لوي واستقام أمامنا زقاق أصحاب الشيرق ، وهو إلى جانب زقاق الحجر حيث تقوم دار لابن علقمة ودور أخرى لآل عدي من ثقيف ، فإذا نفذنا من ذلك إلى شارعنا العام في القشاشية « 3 » متوجهين إلى
هامش
( 1 ) وقد أزيل في مشروع توسعة المطاف ( ع )
( 2 ) راجع الأزرقي ج 2 الصفحات من 187 - 214
( 3 ) لعل القشاشية منسوبة إلى الشيخ القشاشي وقد كان يسكن مكة حوالي القرن الحادي عشر « انظر في الجزء الثاني من هذا الكتاب حوادث الشريف أحمد بن عبد المطلب » في عهد الترك العثمانيين .