حواشي الوادي وبين ليات جباله ، وما أطل العهد الذي ندرسه - عهد حكومة قريش حتى كانت المضارب من الشعر قد حلت محلها البيوت مرصوصة بالحجر أو مبنية بالطين والحجر فيما يحاذى المسجد أو بالطين النى وحده على حوافي الأباطح في أعلى مكة أو على شواطئ المسيل في أسفلها .
بناء البيوت وتبويبها : وكان سعيد بن عمرو السهمي أول من بنى بيتا بمكة وقد قيل فيه :
وأول من بوا بمكة بيته * وسور فيها مسكنا بأثافي « 1 »
وكانوا يبنونها بحيث لا تستوي على سقوف مربعة كما نفعل اليوم . وأول من بنى بيتا مربعا حميد بن زهير ، واستهولت قريش عاقبة التربع في هندسة البيت ، فقالت : « ربع حميد بيتا - أما حياة واما موتا » « 2 » وأول من بوب في مكة « حاطب بن أبي بلتعة » « 3 » وكانوا يجعلون بين يديها العرصات ينزل الحجاج فيها والمعتمرون ، ولما شرعوا يصنعون لبعض الدور أبوابا كانوا يقصرون ذلك على بعض غرفها ويتركون مداخلها شارعة على عرصاتها دون أبواب ، وقد قيل أن بنت سهيل عندما استأذنت عمر بن الخطاب في أن تجعل على دارها بابين أبى وقال لها : انما تريدون ان تغلقوا دوركم دون الحجاج والمعتمرين قالت : واللّه ما أريد إلا أن أحفظ على الحجاج متاعهم فأغلقها عليهم من اللصوص فأذن لها فبوبتها .
منازل القبائل في مكة : ويستطيع الباحث أن يستنتج أن العمران في مكة في عهدنا الذي ندرسه نشط نشاطا طيبا ، بعد أن تركنا المضارب تتباعد على حوافي وادي إبراهيم من أعلى مكة إلى أسفلها ، ثم تعرج في ناحية منها إلى مداخل الشامية اليوم نحو قعيقعان نجدها الآن وقد اتصلت وتكاثفت واتخذت
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 1 / 19 .
( 2 ) الجامع اللطيف لابن ظهيره 26 .
( 3 ) تاريخ القطبي 23 .