تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
القدوم إلى مكة فأمر باحضار القاضي إلى مجلس عقده لذلك وبعد أن تلا على الحاضرين اتهاماته حكم عليه بالسجن ومصادرة أمواله وعقاره وقد حاول المجتمعون طلب العفو له فأبى العفو وأصر على اهانته ولطمه أخوه قايتباي على وجهه ثم كتب بذلك محضرا بالحكم وأمر القضاة والفقهاء والتجار بتوقيعه ثم أرسله إلى الشراكسة في مصر « 1 » ثم أغلق بيوت أبناء القاضي وبناته بعد ان جمع نساءهم في إحداها ثم امر بغل أيدي بعض أبناء القاضي في خشب مسمر فتشفع فيهم الناس فقبل أن يفتدوا أنفسهم بخمسة آلاف دينار وبعضهم بأقل من ذلك ثم فتحت بيوتهم وبيوت والدهم وبيع ما فيها من موجودات وأثاث وكتب وصودرت أثمانها وكانت تبلغ مئات الألوف . ثم نفى عائلة القاضي على اثر ذلك إلى جزيرة ابن بركوت « 2 » فما لبث أن أخذهم نائبه في الجزيرة إلى عرض البحر في مركب صغير فأغرقهم . وما كاد يستقر الأمر لبركات بضعة أشهر حتى علم أن أخاه أحمد يجمع مقاتلته في ينبع فخرج للقائه في أواخر ذي الحجة عام 907 فهزمه ثم عاد ثم بلغه أن أخاه سيستأنف القتال وكان بركات مريضا لا يستطيع القتال فغادر مكة إلى طريق اليمن وترك أخاه أحمد يدخلها .

أحمد الجازان مرة ثانية

: وهكذا دخل أحمد الجازاني مكة في أوائل عام 908 وكأنه أراد أن يثأر لنصيره القاضي فاستعمل العنف وترك عسكره يعبثون في مكة فيفعلون أفعالا قبيحة وبنتهكون حرمة البيت ويصادرون أموال الأهالي ويسبون الأرقاء وأمهات الأولاد وينهبون بيوت التجار .
هامش
( 1 ) بلوغ القرى « مخطوط » ( 2 ) لعل الجزيرة نسبة إلى شهاب الدين بركوت وهو من أعيان القرن التاسع ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ، وقال صاحب درر الفوائد المنظمة : ونفي بجزيرة الصبايا . ص 353
تاريخ مكة — صفحة 311 | أحمد السباعي