تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وسمع معنا القاضي أبو بركات بن ظهيرة « 1 » وقد ظل بركات في مصر بضعة أشهر ثم غادرها إلى مكة فوصلها في جمادي الأول 852 ودخلها محرما بالعمرة فطاف وسعى بالليل ثم خرج إلى الزاهر وبات به ولما أصبح دخل مكة في موكب رسمي حافل « 2 » واستمر بركات في ولايته إلى سنة 859 ثم مرض واشتدت العلة به فنقل إلى وادي مر فظل به إلى أن توفي في شعبان عام 859 وقد حمل على أعناق الرجال إلى مكة وغسل وصلى عليه وطيف به حول الكعبة سبعا على عادة أشراف مكة ودفن بالمعلاة وبني عليه قبة « 3 » وقد رثاه الشعراء وأطالوا في رثائه وذكره الامام السيوطي في كتابه « نظم العقيان » من أعيان الأعيان ومن شعره :
يا من بتذكاره قد زال وسواسي * وقد شغلت به عن سائر الناس
ومن تقرر في قلبي محبته * وجئته طائعا أسعى على الرأس
سألتكم شربة من ماء مشربكم * تغنى عن الراح إذ لا راح في الكأس
ومن طرائف ما يروى في ترجمة بركات أن أحمد بن إسماعيل ملك اليمن كتب إلى الشريف بركات بخروجه إلى الحج وطلب اليه اخلاء بيوت مكة لاقامته وان يتلقاه عند حلى « 4 » فاجابه بركات بقصيدة أنشأها عفيف الدين عبد اللّه بن قاسم الذروي فيما يزيد على ثلاثين بيتا وفيها يقول :
بالقنا الخطى والبيض الظبا * وبخيل تتبارى شزبا « 5 »
وبأبطال إذا ما استعرت * نار حرب ولظاها التهبا
نحمي ذا البيت ونحمي جدة * وربا حلى « 6 » وأكناف قبا
هامش
( 1 ) إفادة الأنام « مخطوط » ( 2 ) ذكره السيد الدحلان في خلاصة الكلام 43 ونقل عبد الله الغازي ان الرحلة لم تستغرق الا نحو نصف شهر ( 3 ) خلاصة الكلام 43 ( 4 ) حلى تقع في جنوب بلاد الحجاز ( 5 ) الخيل الشزب هي الخشنة أو الضامرة اليابسة ( 6 ) وهذا الشعر يدل على أن حليا من الحجاز ، ويسمى حلى بن يعقوب ، وهو واد خصب يقع على أزيد