المعزولين وساقوهما إلى مصر في شوال عام 846 .
واستفظع الأهالي في مكة هذه الإهانة التي لم يسبق لها مثيل واستغربوا شأنها . . وفي هذا يقول قطب الدين محمد المالكي وهو من شعراء مكة :
ما جاء ناقط ولم يأتنا * مثلك يا تمراز « 1 » في الفتك
تسير بالاخشب من مكة * والاخشب الثاني على الفلك
ومثل هذا لم يكن قط في * ملك بني العباس والترك
ان شريفي مكة يمسكا * ن من غير طعن ولا سفك
هذا بتقدير الذي قهره * ينزع من شاء من الملك « 2 »
وظل أبو القاسم على امارته في مكة إلى عام 849 وقد ضربت الدراهم له ونقش فيها اسمه ثم هاحمه اخوه بركات في ربيع الأول عام 849 واستولى على مكة فأيده الشراكسة وظل إلى سنة 851 .
وفي ربيع الثاني من السنة المذكورة صدر مرسوم الشراكسة بتأييد الشريف بركات أميرا على مكة فأجلى أبا القاسم ، واستولى عليها للمرة الرابعة وباستيلائه عاد الاستقرار إلى مكة ونال العلماء حظوتهم في مجلسه الذي كان مثابة لرجال الفضل والعلم « 3 » .
ثم ما لبث ان استدعاه السلطان جقمق إلى مصر فوصل إلى القاهرة في مستهل رمضان من السنة نفسها 851 فخرج السلطان للقائه إلى الرميلة وبالغ في اكرامه واخذ منه العلماء بالقاهرة وازدحموا عليه لعلو سنده وقد أجاز كثيرا منهم ويذكر الغازي نقلا عن العلامة السخاوي هذه الرحلة فيقول ان القاهرة ارتجت لاستقبال بركات وخركت العذارى من خدورهن لرؤيته وكان يوما مشهودا . . إلى أن قال : وكنت ممن لقيته أنا والقلقشندي والبقاعي والسنباطي وسمعنا عليه بإجازته من الزين العراقي والهيثمي عشرة أحاديث
هامش
( 1 ) هو قائد جند الشراكسة في مكة الذي استصدر الامر بالقبض على الأخوين .
( 2 ) اتحاف الورى لابن فهد القرشي « مخطوط » .
( 3 ) المصدر نفسه