وكان الشريف حسن من أصحاب الثروات الطائلة ولم يكن بمكة من يدانيه في جوده وكرمه كما كان من أفاضل العلماء . أجازه بالتحديث جماعة من علماء مصر والشام وأخرج له التقي بن فهد أربعين حديثا ، ومدحه كثير من الشعراء منهم العلامة شرف الدين إسماعيل بن المقرى صاحب الروض والارشاد في مذاهب الشافعية وله في مدحه قصائد منها قصيدة مطلعها :
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن * وأجدت في تحليل أخلاط الفتن « 1 »
وبنى الشريف حسن في مكة رباطا للرجال وآخر للنساء « 2 » ولعلهم كانوا يرون في بناء الأربطة غير ما يراه العصر الحديث لان المشاهد اليوم أن الأربطة كثيرا ما تأوي الكسالى من الآفاق الذين لا يفيدون البلاد بقدر ما يكونون عالة عليها ، وإذا كان المظنون أن الغرض من بنائها هو ربطها للفقراء من طلبة العلم فالواقع ان هؤلاء الطلبة كثيرا ما يورثونها لأبنائهم توريثا أشبه بالتوريث الشرعي وقد لا يكون لأبنائهم حظ آبائهم في طلب العلم فيتخذونها مجالس لغير ما بنيت له وقد تكون لها غلة موقوفة يتناولونها للانفاق منها فيحملهم ذلك على الكسل ويعلمهم الشحاذة التي لا تتفق مع أصول الاسلام وبذلك يؤدي بناء الأربطة في أغلب الأحيان إلى غير ما بنيت له . ولو اقتصرت الأربطة على ايواء طلبة العلم وبشكل محدود وفرض أصحابها على المتعلم ان يتلقى فيها بعض الصناعات التي تقيم اوده وتغنيه عن صدقة الجراية لاستطاعت البلاد ان تنتفع من النازلين بها وتستفيد من جهودهم .
عزل بوابي المسجد القضاة
: وفي هذا العهد صدر مرسوم بقفل أبواب المسجد بعد الموسم الا أربعة منها فضاق الناس بذلك واشتكوا فصدر الامر بعزل بوابي المسجد القدامى وكانوا من الفقهاء والقضاة وأن يعين بدلهم
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد الدحلان 41
( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »