تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عسكر الشريف حسن يهاجمون السور جهة المعلاة وقد فتحوا فيه ثغرة دخل بعضهم منها وعمد البعض الاخر إلى باب السور فدهنوه وأوقدوا فيه النار حتى سقط محروقا على الأرض وقصد جماعة إلى طرف السور مما يلي جبل الشامي جهة المقبرة وهو يحاذي حارة السليمانية اليوم « 1 » فاقتحموه على أصحابه واشتد التراشق بالنبال بين الفريقين واستعملت الحجارة كرا وفرا . وكان عسكر حسن نحو 300 فارس وأكثر من الف راجل بينما كان عسكر رميثة لا يتجاوز الثلث . ورأى جماعة من أعيان البلاد وعلمائها ان يسعوا لاخماد الفتنة فتوجهوا إلى الشريف حسن في عسكره يحملون ربعات من المصحف الشريف « 2 » وأخذوا يسألونه الكف عن القتال فأجابهم إلى ذلك على أن يغادر مكة رميثة واتباعه ، وعلى هذا جرى الصلح واجلي رميثة عن مكة فدخلها الشريف حسن في 26 شوال سنة 819 وخيم بعسكره حول بركتي المعلاة « 3 » ولما حج مضى إلى المسجد لابسا خلعته فاستقبله علماء المسجد الحرام وخدمه على أبوابه ولما قصد إلى الطواف كان أصحاب المباخر التي تعبق فيها روائح العود يمشون بين يديه وصعد صاحب قبة زمزم إلى أعلاها يدعو له أثناء طوافه بالتوفيق والتأييد وقرىء مرسوم الملك بتأييده فوق المنبر بعد فراغه من الطواف . ثم مضى في موكبه يطوف شوارع البلدة وامر مناديه ان ينادي بالأمان وأن يؤجل المناوئون خمسة أيام يغادرون في أثنائها مكة . . وقد توجه أكثرهم إلى اليمن يتقدمهم أميرهم رميثة « 4 » الا ان رميثة ما لبث ان عاد إلى مكة بعد ان
هامش
( 1 ) يعرف اليوم : بجبل السليمانية لاشرافه على حارة السليمانية من الغرب ، ووجهه الغربي يسمى جبل العبادي . ( ع ) ( 2 ) كانوا يقسمون المصحف إلى ثلاثين جزء يطبع كل جزء على حدته ومجموع هذه الاجزاء كانوا يطلقون عليها اسم ربعة ( 3 ) كانت بركتا المعلاة تقعان خلف السور مباشرة ( 4 ) اتحاف الوري لابن فهد القرشي « مخطوط »