ا لا ان صاحب مصر الملك حسنا بن محمد بن قلاوون أحسن استقباله في مصر ثم سيره مكرما إلى بلده من طريق الحجاز فلما كان بالدهناء « 1 » قريبا من ينبع قبض عليه مرة أخرى لان حراسه وشوا به إلى مصر بما غير عليه نفس الملك في مصر فأمر بالقبض عليه ، ثم نفاه إلى بلاد الكرك « 2 » في شمالي سوريا فظل إلى أن عفا عنه مرة أخرى وأعاده إلى بلاده فبلغ اليمن في ذي الحجة عام 752 .
وإذا كان في هذا ما يدل على استياء عجلان من صاحب اليمن لإيوائه ثقبة واخوانه فان فيه كذلك ما يدل على تأصل روح العداء بين المماليك في مصر وأصحاب اليمن من أولاد علي بن رسول ولعله عداء قديم ورثه المماليك من أسلافهم الفاطميين في مصر فقد كان علي بن رسول جد أصحاب اليمن تابعا لأصحاب مصر من الفاطميين ثم ما لبث أن ثار عليهم وقطع علاقته بمصر فظل الجفاء مستحكما بينه وبين مصر حتى ورثه المماليك . فإذا استغل عجلان الفرصة وصور لهم أن صاحب اليمن يأوي اخوانه ليساعدهم غدا على احتلال مكة وإقامة الدعاء له فيها فان ذلك بالإضافة إلى العداء القديم كاف لاستثارتهم ضده واقناعهم بمهاجمته واصطحابه إلى مصر مأسورا .
ثقبة يعود إلى المناوأة
: وأهل عام 752 فأهلت معه منازعات ثقبة فقد ترك اليمن فيما يبدو وعاد إلى الحجاز يناجز أخاه عجلان ويناجزه لأننا نرى فيما ينقل الغازي عن ابن فهد في حوادث سنة 752 أن ثقبة اتخذ مقامه في وادي فاطمة وأنه أحاط بقوته بعض المراكب القادمة من اليمن واستحصل واخوانه من أصحابها ضرائب جمركية عنيفة وأمرهم أن يبيعوا بضائعهم في وادي فاطمة ثم قال : وجاء أمر
هامش
( 1 ) قرية كانت عامرة بالضفة اليسرى من وادى ينبع ثم اندثرت ، تعرف خرائبها اليوم بالساقية ( ع )
( 2 ) مدينة حصينة تتربع على تلال عالية بين الغور والصحراء في الأردن ، تبعد قرابة ( 80 ) كيلا جنوب عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ( ع )