تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لهذا فهي تتصرف في نطاق محدود فلا عجب أن تمسك اخوان عجلان لتحول دون وصولهم إلى مكة حتى إذا شعرت أنها أساءت إليهم وانهم باتوا ساخطين خشيت عاقبة السخط وأطلقتهم ، وقد ترى نفسها مضطرة لأن تمنحهم مثل التأييد الذي منحته للحاكم في مكة ثم تتركهم ليتدبروا أمورهم ويعالجوا قضاياهم بسيوفهم إذا قدروا أو بأسباب أخرى من أساليبهم العديدة التي ألفوها وتظل هي في مكانها ترقب الميدان لتتدخل بقدر ولا تضيع على نفسها استحقاقها في الدعاء باسمها . وهكذا أطلقت الاخوة الثلاثة وتركتهم يمضون إلى مكة فيناوئون صاحبها ويشهرون السلاح ضده . وقد استطاعوا ان يجلوه عن مكة في عام 748 فشدّ رحاله إلى مصر ليبقى فيها مدة ثم يعود مقاتلا ليظفر بالامارة في شوال 750 ويجلي اخوانه عنها فيولون شطر اليمن « 1 » .

القبض على ملك اليمن في منى

: وفي عام 751 وصل إلى مكة صاحب اليمن علي ابن المؤيد حاجا ، ولا استبعد ان يكون عجلان أوجس خيفة من قدومه بعد أن التجأ اليه في اليمن ثقبة واخوانه لهذا قابله باسوأ ما يمكن ان يقابل به ملك وافد فنجد الفاسي « 2 » يذكر لنا في حوادث هذه السنة أن عجلان اتفق وأمير الحج المصري على القاء القبض على ملك اليمن في منى ، وقد قصدوا إلى مخيمه في صبيحة اليوم الثالث من أيام منى شاهرين أسلحتهم فقاتلهم أصحاب اليمن ساعة من نهار ثم تسامع الطامعون في النهب الخبر فأقبلوا ينحازون إلى المهاجمين حتى تمت الغلبة لهم فنهبوا كل ما في المخيم من أموال ومتاع ودواب وسلم الملك نفسه فأسره أمير الحج المصري ثم قاده إلى مصر دون أن يتركه ليتم شعائر الحج .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 205 ( 2 ) شفاء الغرام 2 / 247