بتزيين الأسواق وكان والده رميثة مريضا فما لبث أن توفي أيام الزينة فطيف بنعشه وقت صلاة الجمعة حول الكعبة ودفنوه بالمعلاة في ذي القعدة من العام المذكور « 1 » .
وفي سنة 747 اطلق الاخوان الثلاثة من مصر وأعطوا مرسوما بالموافقة على اشتراكهم في امارة مكة مع أخيهم عجلان على أن تكون لهم نصف البلاد ولأخيهم عجلان النصف الباقي وحده « 2 » .
وفي هذا ما يدل دلالة قاطعة على أن المماليك الأتراك كان لا يعنيهم استقرار الأمر في مكة بقدر ما يعنيهم أن تبقى الخطبة باسمهم والا فأي معنى لاطلاق الاخوة الثلاثة وتزويدهم بمرسوم يخولهم حق الشركة ، ولست أعرف بالضبط معنى لشركة أشخاص أربعة في محيط أضيق من أن يتحمل الشركة .
انني لا ارتاب في أن الرؤوس المفكرة في دولة المماليك كانت - وهي تشعر أن الأشراف يتنافسون على حكم البلاد - لا يعنيها أن تعالج هذا التنافس بشيء من الحكمة بقدر ما يعنيها أن تحتكر الدعاء لاسمها .
أو انها كانت تعجز عن علاجه وتخشى ان تساعد شريكا آخر فيخونه التوفيق فتفقد استحقاقها للدعاء في الخطبة في نظر الغالب لهذا نراها لا تتصرف ضد المشاغبين لحاكم مكة الا في نطاق محدود وهي إذا تصرفت فأسرت المشاغبين أو أبقتهم لديها في مصر فإنها تحاول أن ترضيهم ما وسعها ذلك وأن تقبل أياديهم وتحلهم في الصدارة في جميع مجالسها .
ذلك لأنها تشعر أن أسراها اليوم لم يفقدوا كل آمالهم في الحكم وأنه لا بد أن يبلغهم أو ذراريهم اليوم الذي يقبضون فيه على زمام مكة وعند ذلك يثأرون لأنفسهم مما نالهم فيربطون علاقاتهم مع حكومة أخرى من حكومات الاسلام ويعلنون اسمها على منابرهم .
هامش
( 1 ) منائح الكرم السنجارى « مخطوط »
( 2 ) إفادة الأنام « مخطوط »