أعيان الفقهاء المصريين ولا ندهش من وفرة عدد أمراء المماليك في مثل هذا الموكب لان الناصر كان لا بد له من أن يحشد هؤلاء في موكبه ليأمن غائلتهم والمعارضين منهم إذا ظلوا في مصر بعد غيابه عنها .
وقد حج في موكبه طائفة كبيرة من أعيان الفقهاء المصرين واستقبل الجميع رميثة استقبالا حافلا فترك الاهلين يخرجون إلى خارج مكة احتفاء بمقدمهم ووزع الملك الناصر أعطياته وهداياه حتى شمل ذلك أكثر الأسر والأفراد « 1 »
وفي سنة 734 اتصل عطيفة بمصر ثم جاء بكتاب من الناصر إلى أخيه ليوليه نصف الامارة فقبل رميثة ثم عاد فأخرجه منها ثم عاد فقبله بوساطة الناصر ، وظلا على وئام إلى سنة 736 ثم عادا مرة أخرى إلى الخلاف فرحل عطيفة إلى مصر وبقي فيها إلى أن مات عام 743 وبذلك استقر الأمر لرميثة « 2 »
وفي موسم عام 741 وقف الحجاج في عرفة يومي الجمعة والسبت تفاديا من الشك « 3 » .
وفي سنة 743 حج صاحب اليمن الملك المؤيد - الرسولي - وحاول مماليك الأتراك في مصر أن يؤثروا في رميثة لضيق على صاحب اليمن في منازله بعرفة ، ولعلهم أرادوا أن يمهدوا بذلك إلى إثارة الخلاف بينهما تحاشيا من نتائج الاتفاق بين اليمن ومكة ولكن رميثة كان أفطن من أن يتأثر باقتراحات مصر فقد قابله أحسن استقبال ووكل به جماعة من الاشراف والقواد ليقوموا بخدمته ، وقد وزع في مكة أموالا طائلة وحمل إليها هدايا عظيمة ، وأراد أن يترك لنفسه أثرا في مكة فاقترح على رميثة أن يكسو الكعبة ويجدد بابها فأبى رميثة ذلك عليه تحاشيا من أن يتطور الموقف بينه وبين مصر إلى حد لا يمكن تلافيه وقد ساء ذلك صاحب اليمن وسافر وهو غير راض عنه بعد الذي
هامش
( 1 ) بلوغ القرى لعبد العزيز بن فهد القرشي
( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »
( 3 ) شفاء الغرام للفاسى 2 / 247