تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
جميع المنازل في مكة وما حولها . وكان القاضي جلال الدين محمد القزويني حاضرا في مجلس الناصر فقام يعظه ويذكره بوجوب تعظيم الحرم ويقترح عليه أن يكتب بتأييد رميثة في الحكم وان يمده بقوة عسكرية تساعده على تأمين البلاد فاستحسن الناصر رأيه وانتدب من جنده ستمائة فارس أرسلهم إلى مكة مع كتاب تأييد رميثة . وقد فصل الجند من القاهرة في نصف صفر عام 731 فوصل إلى مكة في العشر الأول من ربيع الآخر ، وبوصولهم ارتاب الأخوان في أمرهم وشرعا يعدان مقاتلتهما للدفاع عن مكة فكتب قائد الجند إلى رميثة يخبره بجلية الامر واتصل به من اكد له ذلك وأقسموا له أغلظ الايمان حتى اطمأن إليهم وركب وإياهم إلى المسجد حيث تقلد خلعة السلطان وتقبل هداياهم ، ثم ما لبث قائد الجند أن عاد إلى مصر بعد أن ترك الجند لخدمة رميثة « 1 » وقد نقل القلقشندي في صبح الأعشى صورة المرسوم الذي تسلمه رميثة بتأييد امارته وقد جاء فيه : « اقتضت آراؤنا الشريفة أن نقيم رميثة في بلده أميرا مفردا اليه يشار ، وان نصطفيه وأنه عندنا لمن المصطفين الأخيار والإمرة وان كانت بيد غيره هذه المدة فما كان في الحقيقة أمير عندنا سواه لأنه كبير بيته المشكور من سائر الأفواه ! ! » . وفي ذلك ما يشير إلى رأينا في أن الناصر كان يؤيد عطيفة ضد أخيه حتى بدا له أن رميثة أولى بالتأييد لثباته وقوته واجتماع الأهلين حوله كما بدا له أن في ذلك ضمانا للحيلولة دون انضمام رميثة إلى فريق مضاد . وحج الملك الناصر على اثر هذه الحوادث في هذا العام 732 « 2 » حجته الثالثة في موكب حافل كان يضم نحو سبعين أميرا من المماليك وجماعة كبيرة من
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » ( 2 ) شفاء الغرام للفاسى 2 / 246
تاريخ مكة — صفحة 270 | أحمد السباعي