تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الفيل مع الركب العراقي « 1 » . والذي أقوله أنني لا استبعد أن يكون مقصده الضجة والشهرة بما فيهما من اعلان عن العراق وركبه وحكومته وهي وسائل أصبحت اليوم معروفة في الأوساط التي تتفنن في وسائل الاعلان . وينقل الفاسي « 2 » عن البرزالي أن جماعة من بني حسن هاجموا مكة في هذا العام 730 واشتبكوا مع العراقيين في قتال عنيف لعبت فيه السيوف ودخل لفرسان بخيلهم إلى المسجد ونهبت الأسواق وكاد أن يفني الحجاج عن آخرهم والذي اعتقده انها فتنة أرادها عطيفة وأنصاره من بني حسن ضد أخيه رميثة . ولم يسكت عطيفة عن أخيه رميثة فقد شرع يناوئه بما يجتمع اليه من القبائل ثم ما لبثت أن اشتدت المناوأة في عام 731 واحتدم بينهما القتال . ولما وافى الركب المصري في هذا العام كان القتال على أشده بين الأخوين فلم يخرج رميثة لاستقبال الركب على جري العادة ولم يتصل عطيفة بأمير لركب أو يلاقيه ولعله كان مستاءا من قعود مصر عن مناصرته ضد رميثة فعاد أمير الركب بعد الحج يشكو إلى الناصر قلاوون جفاء الأخوين له ويصف لفتن القائمة في مكة بينهما فكتب الناصر إلى الأخوين يطلب حضورهما إلى مصر فرفض الاخوان الشخوص اليه واتفقا على الصلح وان يقطعا معا علاقتهما به ولما علم الناصر بذلك شق عليه الامر وأمر بتجريد حملة عسكرية إلى مكة تستأصل الأخوين وكل من يلوذ بهما من أشراف بني حسن وقوادهم عبيدهم وأوصى قائد الحملة أن يستحل دم كل من بقي منهم فيها وأن يحرق ادي نخلة « 3 » حتى لا يدع فيه شجرة مثمرة ولا دمنة عامرة وأن يخرج نساءهم من
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 246 ( 2 ) شفاء الغرام 2 / 245 ( 3 ) لعله وادى نخلة الشامية ويمتد من وادى فاطمة إلى المضيق