تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أبيا إلا أن يظل العمل بها لاستخدامها في مرافق الحكومة وإقامة الأمن وتحصين السبل ، أو أنهما شعرا بأن موافقتهما على ابطال المكوس فيه رضاء بتدخل مماليك الأتراك في شؤونهم الداخلية أكثر مما يجب . ويبدو أن أحداث المكوس بحجة تأمين السبل كان له رد فهل خاص ، فإن الحجاج الذين يدفعون الضريبة لقاء تأمينهم يسيئهم أن يضطرب حبله بأبسط الحوادث ، وقد وقعت بعض حوادث في موسم عام 705 كان لها ما بعدها ، فقد اشتبك جماعة من المكيين مع فريق من البدو في « هوشه » بسوق منى ، والظاهر أن بعض المفسدين يحلو لهم استغلال الفتن ليستفيدوا من النهب ، وقد فعلوا ذلك بمناسبة هذه الهوشة فاتصل الخبر بأمير الحج المصري قبل أن يتصل بأصحاب الحكم فرأى أن دفع ضريبة الأمن لا يتفق مع حركات النهب وكأنه أراد أن يؤدب أصحاب الفتنة بسيفه بدلا من أن يحيل الأمر إلى صاحب مكة فتطور الحال وتفاقمت حوادثه وانطلق العسكر المصري خلف أصحاب الفتنة فهرب المكيون في الجبال وانطلق معهم جماعة من البدو وسيطر المماليك بقوة سلاحهم وسطا أمير الحج المصري على جماعة من البدو فقدمهم قربانا عوضا عن البدن التي كان يريد أن ينحرها « 1 » . ولعل حادث الفتنة في هذا الموسم بالإضافة إلى اصرار رميثة وحميضة على فرض المكوس ترك أثره في حجاج الشام ومصر وأوغر صدر سلطان المماليك الناصر محمد بن قلاوون فأسرها في نفسه . . وبدأت المواسم التالية قليلة المحصول لقلة الوارد من الشام ومصر وانقطاع العراقيين من سنوات وظل الأمر على حاله تقريبا إلى أن رأى الملك الناصر أن يضرب رميثة وحميضة بأخيهما أبي الغيث فأعد عدته للحج وخرج بنفسه على رأس مائة فارس وستة آلاف مملوك على الهجين في عام 712 فاحتل مكة بعد أن اجلى رميثة وحميضة وولى مكانهما أبا الغيث .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 243 وقد اختلفت الروايات عنده في تاريخ وقوعها بين سنة 705 وسنة 707 . ويقول صاحب درر الفوائد المنظمة انها كانت سنة 705 ه