من مصر ليساعدهما ضد أبي الغيث وعطيفة ويعيدهما إلى مكانهما في الحكم .
وقد هاجمت القوة مكة هجوما عنيفا لاقى فيه أهل مكة والحجاج كثيرا من الشدة واشتبك القتال في عدة مواضع من مكة ، ولم يدم ذلك طويلا ، لأن قوة أبي الغيث وشريكه كانت أضعف من أن تصمد أمام قوة المماليك المهاجمة ، فلم يلبث أبو الغيث وشريكه أن أجليا عن مكة وتولى حكمها أخواهما رميثة وحميضة ، ثم قبض على أبي الغيث وشريكه وأرسلا إلى مصر « 1 » .
واصطحب قائد حملة المماليك في هذا العام معه إلى مكة عشرة آلاف أردب قمح لتوزيعها على فقراء مكة والمجاورين ، وقد وزعها على أثر انتصاراته ، كما وزع الأمراء الذين صحبوه من المماليك والأتراك أموالا طائلة على المجاورين في مكة والأشراف ، وقد فعلوا مثل هذا في المدينة ، وبهذا استتب الأمر من جديد لرميثة وأخيه حميضة ، ودانت القبائل لهم في مكة وأمنت الطرق وألغيت بعض المكوس ، وبدأت مكة تستقبل عهدا فيه شيء من الطمأنينة ، كما بدأ نفوذ المماليك ينشر ظلمه فيها .
وساعد الأمن على اقبال الحجاج ، فقد توافد إلى الحج في السنوات التالية عام 704 و 705 من حجاج مصر والمغرب وبلاد العراق والعجم عدد لا يحصى « 2 » .
ثم ما لبث أن تغير الأمر وشرع رميثة وحميضة يحدثان بعض المكوس على الحجاج ، فظل العمل جاريا بذلك سنوات حتى قيل أن كثيرا من الحجاج انتقد هذه المكوس ، وأن المماليك في مصر رأوا إلغاءها ، ولكن رميثة وشريكه
هامش
( 1 ) اتحاف الورى لابن فهد القرشي « مخطوط »
( 2 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 243