تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
سجن أخويهما أبي الغيث وعطيفة ، وقد لبث الأسيران فيه مدة ، ثم فرامنه إلى ينبع ، حيث اجتمعا بمن يناصر هما ، وأعدا عدتهما للهجوم على مكة . وكان قد أوفى شهر ذي القعدة عام 701 على نهايته عندما أقبل الركب المصري في طريقه إلى مكة برئاسة أميره بيبرس الجاشكير ، وفي صحبته نحو ثلاثين من أمراء المماليك في مصر ، فوجد الأخوان الفاران الفرصة قد سنحت للكيد لأخويهما ، فاتصلا فورا بأمير الركب المصري وطلبا مساعدته لقاء الخطبة للماليك ، فقبل أمير الركب . وليس ما يمنع أمير الركب المصري من مساعدة الأخوين الفارين وقد وضعا بين يديه الفرصة التي كان المماليك يبحثون عنها ، لهذا تقدم الركب فهاجم مكة بعسكره ، وساعده أبو الغيث وعطيفة على رأس أنصارهما ، واستطاعا أن يملكا مكة ويتقلدا امارتها . . وأسر عسكر المماليك حميضة ورميثة وسيروهما إلى مصر في صحبة الركب ، فظلا في القاهرة إلى سنة 703 « 1 » . وفي هذه السنة نجد أن المأسورين رميثة وحميضة استطاعا أن يقنعا الملك الناصر سلطان المماليك في مصر باستئناف العودة إلى حكم مكة ، وتعهدا له بالدعاء والطاعة ، وقد رضي الملك بذلك ، والمعتقد أنه اعانهما بقوة عظيمة بقيادة نائب السلطنة في مصر « سيف الدين سلار » لأننا نجد الفاسي « 2 » يذكر في حوادث 703 نقلا عن البرزالي أن نائب السلطنة المذكور حج في هذا العام على رأس قوة عظيمة يصحبه خمسة وعشرون أميرا . وقد ذكر ابن ظهيرة عودة المأسورين رميثة وحميضة في هذا العام نفسه إلى الحكم ، فنستطيع أن نستنتج من خلال الروايتين أن نائب السلطة في قوته العظيمة اصطحب رميثة وحميضة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ( 2 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 242