تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أودت بحياته فيما بعد ، يضاف إلى ذلك أن الأشرف كان مشغولا بحرب التتار أكثر مما كان عليه الامر في عهد أسلافه فلا عجب أن يهتبل الفرصة أبو نمي فيجازف بورقته الأخيرة ويعلن قطع العلاقات ولا عجب إذا رأينا مصر تقابل ذلك بالصمت . ودليلنا على هذا الصمت أن المؤرخين لم يذكروا من حوادث مكة ما يدل على الفتن في هذا العام وما بعده إلى عدة أعوام الا ما أورده الفاسي ، فقد ذكر انه وجد بخط ابن محفوظ أن أمير الركب المصري في سنة 692 استحلف أبا نمي على الذهاب معه إلى مصر - وأعطاه ألف دينار وأن أبا نمي خرج معه إلى ينبع ثم عاد لما بلغه موت الأشرف « 1 » . واستحلاف أبي نمي على الخروج فيه شيء من رقة الضعيف والذي احسبه أن أمير الركب أراد بذلك أن يصلح بينه وبين مصر ، وأن أبا نمي بعد أن رضي عاد إلى النكوص لأن موت الأشرف أحيط بفتن قاسية خشي أن يعرض نفسه أثناءها للثائرين ففضل العودة . على أن علاقة أبي نمي باليمنيين لم تكن خالصة - فيما اعتقد كل الإخلاص ، وإنما هي صداقة لا بد له منها لمناوأة الطرف المناقض في مصر والانتفاع بما تدره اليمن من خيرات وهدايا ، فقد ظل أبو نمي يفرض مكوسه على اليمنيين كما يفعل مع غيرهم ، وكان يأخذ عن كل جمل منهم ثلاثين درهما ، ثم لا يتركهم يسلمون من العسف « 2 » ويبدو أن الأحوال في مكة استقرت على أثر ذلك ، وبدأت مكة تزدحم بوفود الحجاج ، وكان من جملة حجاج هذه السنوات أمراء من مماليك مصر ، فقد حج أنس بن الملك العادل
هامش
( 1 ) العقد الثمين « مخطوط » ( 2 ) سمط النجوم للعصامي