تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
العباسيون يكسون الكعبة طوال هذا العهد ويكتبون في طرازها « حزامها » آيات من القرآن كما يكتبون اسم الخليفة ويذكر ابن جبير ان كسوتها كانت خضراء . ويذكر ابن جبير ان بعض ارض المطاف كان مبسوطا بالحجارة منها البيض كأنها الرخام ومنها السود والسمر وقدر عرض هذا الفرش بتسع خطوات ثم قال وفرش باقي المطاف بالرمل الأبيض الا جهة مقام إبراهيم فقد اتصل فرش الحجر حتى أحاط به ثم قال وطواف النساء في الجزء المفروش بالرمل من أرض المطاف « 1 » . وكان المسجد يضاء في هذا العهد بمشاعل وصفها ابن جبير في رحلته فقال إنها توقد في صحاف من حديد فوق خشب مركوزة ، تطيف بحاشية المطاف وعلى بعد يسير منه فيتقد الحرم نورا ، ثم قال ويوضع الشمع بين يدي الأئمة في محاريبهم « 2 » . ومحاريب الأئمة هي المقامات التي ذكرنا إنشاءها في العهد الفاطمي ليصلي فيها الأئمة الأربعة . وقد وصف ابن جبير صلاة الأئمة في رحلته إلى مكة في عام 578 فقال وهم أربعة أئمة سنية وامام خامس لفرقة تسمى الزيدية « 3 » وأشراف هذه البلدة على مذهبهم وهم يزيدون في الأذان « حي على خير العمل « 4 » » .
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير 57 ( 2 ) المصدر نفسه 75 ( 3 ) الزيديون هم أتباع زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وهم يقولون بإمامة أولاد علي ويجوزون إمامة المفضول على الأفضل للمصلحة العامة وكانت الشيعة ترفض هذا المبدأ فسميت كل طوائف الشيعة روافض الا الزيدية وأهم مواطن الزيدية اليوم في اليمن وكان أول من دعي فيها إلى مذهب الزيدية هو السيد يحي بن القاسم المرسي جاء إلى اليمن في عام 380 هجرية وأقام في صعدة وملك ما بينها وبين صنعا بعد وقائع عظيمة حاربه فيها عمال العباسيين ( 4 ) رحلة ابن جبير 73 .