تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الحجر الأسود والركن العراقي ويعلوه الخطيب مستقبلا المقام فإذا خرج الخطيب أقبل لابسا ثوبا أسودا معتما بعمامة سوداء « وهو شعار العباسيين » وعليه طيلسان أسود كل ذلك من كسوة الملك الناصر العباسي وعليه الوقار والسكينة وهو يتهادى بين رايتين سوداوين يحملهما رجلان من المؤذنين وبين يديه أحد القومة في يده « الفرقعة » « 1 » ينفضها في الهواء فيسمع لها صوت عال يسمعه من داخل الحرم وخارجه فيكون اعلانا بخروج الخطيب ولا يزال كذلك إلى أن يقرب من المنبر فيقبل الحجر الأسود ويدعو عنده ثم يقصد المنبر ورئيس المؤذنين بين يديه لابسا السواد على عاتقه السيف وقد أمسك بمقبضه وتركز الرايتان على جانب المنبر فإذا صعد الخطيب أول درجة من درج المنبر قلده المؤذن السيف فيضرب بنصل السيف ضربة على الدرج يسمع بها الحاضرون وهكذا على سائر الدرج فإذا استوى في أعلاه استقبل الناس وسلم عليهم ثم يقعد ويؤذن المؤذن على قبة زمزم فإذا فرغ من خطبته دعا للخليفة العباسي ثم لأمير مكة ثم لسلطان الأيوبيين حتى إذا أنهى من خطبته بدأ الصلاة ثم انصرف على الوضعية التي أتى بها ثم يعاد المنبر إلى مكانه إزاء المقام « 2 » .

مقام إبراهيم لم يكن ثابتا

ولم يكن مقام إبراهيم ثابتا في موضعه كما هو اليوم بل كان ينقل من مكانه أيام الموسم ليصان في جوف الكعبة وكانت له قبة من خشب يرفعونها عنه في بعض المواسم ويجعلون بدلها قبة من حديد ويقول الفاسي « 3 » انه لا يعرف متى جعل المقام ثابتا في القبة ثم يقول وأظن أن القبة التي فوق القبة الحديدية أنشئت في عهد الملك المسعود صاحب اليمن وأنه أول من بناها وقد ذكرنا ذلك في عهد الحسن بن قتادة « 4 » . ويصف ابن جبير شكل المسجد بما يطول سرده وتجده مفصلا في رحلته ثم
هامش
( 1 ) قدمنا ان الفرقعة نوع من الكرابيج يضرب بها في الهواء فتحدث صوتا مدويا ( 2 ) بن جبير 97 ( 3 ) شفاء الغرام 1 / 204 ( 4 ) ويذكر ابن جبير في رحلته ان مقام إبراهيم كان في عهده غير ثابت