تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
موكبه إلى الطواف يتقدمهم رجال الحرس من السودان شارعين حرابهم فإذا بدأ الطواف شرع مؤذن صبي يبلغ الحادية عشر وهو أخو المؤذن الزمزمي يغرهد فوق قبة زمزم داعيا للأمير فإذا بدأ الأمير من الركن اليماني قال : صبح اللّه الأمير بالسعادة الدائمة والنعمة الشاملة ثم يصل ذلك بكلام مسجوع مطبوع حفيل بالدعاء ثم يختمه ببعض ابيات من الشعر في مدحه فإذا شرع في الشوط الثاني اندفع بدعاء آخر ووصله بأبيات غيرها من الشعر وظل على ذلك إلى نهاية الطواف « 1 » ويذكر ابن جبير أن الأمير مكثر كان يسكن بالقرب من المسجد الحرام أمام باب علي في دار تتصل بالميل الأخضر حيث يبدأ الساعون في الهرولة . ويصف ابن جبير عادة صيام رمضان في مكة فيقول ما خلاصته ان دبادب الأمير أخذت تضرب في مكة ليلة الشك ايذانا بصيام يوم الشك وبدأ المسجد يتلألأ نورا وتفرق الأئمة فرقا لإقامة التراويح فلا يكاد يبقى في المسجد زاوية الا وفيها قارىء يصلى بجماعة خلفه وقد صفت الشموع على اختلاف أشكالها في محاربه ويطوف بعضهم بين تسليمتين سبعا وللمسجد فرقعة « 2 » يضرب بها ثلاث ضربات عند الفراغ من آذان المغرب ومثلها عند الفراغ من أذان العشاء ويتولى التسحير في مئذنة باب علي المؤذن الزمزمي لقرب المئذنة من دار الأمير ومعه أخوان صغيران يجاوبانه ويقاولانه في أصوات رقيقة وقد نصبت في أعلى المئذنة خشبة طويلة في رأسها عود كالذراع أنيط بطرفيها قنديلان يطفآن إذا حان الامساك وأهل مكة في سطوحهم المرتفعة البعيدة من المسجد يمسكون إذا طفىء القنديلان « 3 » . ويذكر ابن جبير احتفال الناس في مكة بليلة النصف من شعبان فيقول ان
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 69 ( 2 ) الفرقعة نوع من الكرابيج يضرب بها في الهواء فتحدث صوتا مدويا ( 3 ) ابن جبير 119 وما بعدها