لا يمنعهما من ذلك مانع حتى أن شكايات الحجاج عندما اتصلت بصلاح الدين الأيوبي لم يستطع أن يغير من شأن المكوس الا بما دفعه من تعويض قدره المؤرخون بثمانية آلاف أردب من القمح تصرف لصاحب مكة لقاء العفو عن المكوس المطلوبة من الحجاج ، ولعلها كانت في بعض السنين تزيد أو تنقص لأن الفاسي يذكر هذا التعويض ويقول إنه كان ألفي دينار وألف أردب قمح واقطاعات بصعيد مصر واليمن « 1 » .
وعندما استطاع قتادة بن إدريس أن يجلي بني عمومته عن مكة وعلى رأسهم داود بن عيسى ويؤسس على أنقاضهم لطبقته « الرابعة » حكما جديدا في مكة حاول العباسيون اخضاع الحكم الجديد لنفوذهم الا أن قتادة كان أشد شكيمة من سابقيه فقد ناوأ نفوذهم وأبى أن يعترف الا بدعاء الخطبة لهم مرة وللأيوبيين أخرى في الأحيان التي اضطر فيها إلى ذلك .
أما في عهد الحسن ابنه فقد استطاعوا أن يجعلوا نفوذهم يتسرب إلى الامارة في مكة وأن يهيئوا الحسن لقبول مراسم التولية وزاد الأمر ضغثا على إبالة عندما اختلف الحسن مع أخيه راجح وعمد الأخير إلى تمكين أيوبي اليمن في مكة سنة 620 ثأرا من أخيه الحسن وبذلك ضاع استقلال البلاد وتركت مكة سنة 647 مسرحا لفوضى الطامعين من الأيوبيين في مصر واليمن يحتلونها بالتناوب ويذيقونها من ويلات الحروب والفتن ما يذيقونها على النحو الذي فصلناه في كلامنا في الفصل السابق .
إلا أن الأشراف ما لبثوا أن استخلصوا مكة من مغتصبيها بقيادة الحسن وابنه أبي نمي الأول وهما من ذرية قتادة وبذلك استطاعوا أن يستقلوا بحكمها - وبالرغم من الصعاب التي واجهها أبو نمي من أقار به المنافسين فإنه استطاع في النهاية أن يظفر بالامارة ويحفظها مستقلة إلى أن انقرض عهد
هامش
( 1 ) كان يستوفي المكوس وكيل الأمير في عيذاب وهي من شواطئ الصعيد ثم يعلم على اسمه علامة الأداء والا فيمنع من الحج في جدة وربما سجن أو عوقب - راجع شفاء الغرام 2 / 231