الناحية الاجتماعية في عهد الأيوبيين
وأنشئت مكة في هذا العهد عدة برك كانوا يتخذونها لتخزين المياه ، منها بركة الصارم وكانت تتصل بسور المعلاة اتصالا مباشرا مما يلي محلة شعب عامر اليوم ، ووصف ابن جبير مكة في رحلته في هذا العهد عام 579 فقال أنه رأى فيها ثلاثة أبواب هي : باب المعلاة وباب المسفلة وباب الزاهر وقال أن سوقها الحافل هو بين الصفاء والمروة وسوق العطارين والبزازين على مقربة منها ، وقال أن بمكة حمامين أحدهما للفقيه التعايشي أحد الأشياخ في الحرم ، والثاني لوزير صاحب الموصل الشيخ جمال الدين ، ولعل هذين الحمامين هما الذين أوردناهما في عهد الفاطميين نقلا عن الرحالة الفارسي ناصر خسرو ، ثم قال : وقد شاهد البلاط في « دار الندوة » كله مصاطب تحت قسى « حنايا » يجلس فيها الناسخون والمقرئون وبعض أهل صنعة الخياطة .
وتحدث ابن جبير عن عناية المكيين بحفلاتهم فقال : انه رآهم ليلة رجب يحتفلون بالعمرة فيخرج النساء إليها بالهوادج يسيل بها أباطح مكة حتى لا يبقى في مكة من أهلها الا من خرج للعمرة وقد زينت الهوادج بقلائد من الحرير وفاضت عليها الأستار المزركشة التي تسحب أذيالها على الأرض « 1 » وفي صباح رجب يخرج الأمير إلى العمرة في حشد عظيم ويخرج المعتمرون قبيلة قبيلة وحارة حارة فرسانا ورجالا يتواثبون ويتثاقفون الأسلحة حرابا وسيوفا في حذق عجيب وكانوا يرمون السيوف في الهواء ثم يتلقونها قبضا على قوائمها كأنها لم تفارق أيديهم بالرغم من شدة زحامهم فإذا عاد الأمير من العمرة هرع إلى المسجد وشرع يطوف في حشده العظيم « 2 » .
وطواف الأمير في هذا العهد له طرافته وقد شهد ابن جبير الأمير مكثر يطوف في حاشيته فوصفها باسهاب ويتلخص ذلك في أن للأمير قراء يتقدمون
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير 104
( 2 ) ابن جبير 105