النواحي العامة في عهد الأيوبيين
الحالة السياسية
: كان انتصار الأيوبيين في مصر والشام وقيام دولتهم على أنقاض الفاطميين انتصارا للعباسية ونجاحا لقضيتها في هذا الجزء من بلاد العرب فقد كان صلاح الدين في مصر يميل إلى ممالأة العباسيين وتقديس الخلافة فيهم ويسخر جيوشه في خدمتهم والدعاء لهم على منابر البلاد التي يحكمها لنفسه أو التي يمتد نفوذه إليها كالحرمين .
وليس من شك في أن أشراف مكة خسروا بسقوط الفاطميين حليفا كانوا يتفقون معه في أكثر المبادئ وإن كانوا يختلفون وإياه في بعض الغايات وانهم وجدوا أنفسهم بعد سقوطه في حاجة إلى مهادنة الأيوبيين وارضائهم بقبول الدعاء للعباسيين واشراكهم في ذلك على منبر مكة .
ويبدو أن العباسيين لم يقنعهم اختصار علاقاتهم بمكة على الدعاء لهم على منابرها وأنهم أرادوا أن يتوسعوا فيها فاستأنفوا ارسال ركبهم الذي انقطع عن الحج عدة سنوات وأرادوا أن يمدوا نفوسهم إلى شؤون الحكم وأن يباشروا اقصاء من لا يرغبونه لامارة البلاد ليقربوا بعض بني عمومتهم ممن يختارون فشعر مكثر بن عيسى بالخطر المحدق وراح يبني ما يحصنه في مكة .
وقد حدث ما توقعه مكثر فنشبت الفتنة بين الركب العراقي على النحو الذي أسلفناه في حينه ولم ينتصر العباسيون لأن مكثرا وأخاه داود ظلا يتداولان الحكم بينهما نحوا من ثلاثين سنة ورغم عدم رضاء العباسيين وكانا يتمتعان بشؤونهما الداخلية الا أن ابن جبير يشير في رحلته إلى أن القضاء في عهد مكثر كان يتعين من الخليفة العباسي لأنه يذكر أن أمير الحج العراقي عندما وصل إلى مكة في عام 578 كان يصحبه الخطيب المعين للقضاء في مكة ، ورغما من هذا فإن مكثرا وأخاه كانا يفرضان أوامرهما في مكة ويقرران رسومهما على الحجاج