مكة وقد دعا جماز لصاحب الشام مدة قصيرة ثم دعا لصاحب مصر الأشرف حفيد الأيوبيين « 1 » .
ومع هذا لم يبق في امارتها الا شهرا واحدا ذلك لأن راجح بن قتادة بطلنا القديم وحليف اليمن قبل الحسن المقتول هاجم مكة في جيش قوي لم يوضح المؤرخون هل ساعده به اليمنيون أصدقاؤه القدماء الذين كانوا سئموه أم استطاع أن يجمعه من مناصريه في البادية ولكن الذي ثبت أنه ظفر باجلاء جماز وانه عاد إلى الحكم في ذي الحجة من السنة نفسها 651 واستمر بها إلى ربيع الأول سنة 652 وبذلك كانت آخر ولايته بمكة بعد أن تداول حكمها نحو ثمان مرات ، ومنيت مكة في هذه الفترة بغلاء عظيم وعطش بيعت فيه « شربة الماء » بدرهم كما بيعت الشاة بأربعين درهم .
غانم بن راجح
: وفي سنة 652 انتزع ابنه غانم منا إمارة مكة بعد أن تغلب عليه بدون قتال يذكر ويبدو أن راجحا سئم النضال بعد أن غلبه ابنه وكان قد تقدمت به السن وطحنته الأهوال فاستكان في داره حتى وافاه الموت بعد سنتين من اعتزال الامارة تقريبا « 2 » .
ويصيب الدحلان في خلاصة الكلام راجحا بن قتادة إلى قائمة الشجعان ويقول إنه كان من طوال الرجال إذا قام وصلت يداه إلى ركبتيه وانه كان عظيم الشأن قوي الشكيمة .
ولم يدم غانم طويلا في حكمه بعد غدره بأبيه وانتزاع الامارة منه فقد ثار عليه بعد أشهر جماعة من بني عمومته آل قتادة وعلى رأسهم إدريس وابن عمه أبو نمي الأول « 3 » .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 237
( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »
( 3 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 202