تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ومن الغريب ان تتشابه في كل من الدولتين عوامل السقوط وأسبابها فقد كان أصحاب السلطان في كل من الدولتين يستعينون بمواليهم من الأتراك لتثبيت دعائمهم ويولونهم من النفوذ والسيطرة ما يهىء لهم مراكز ممتازة ، فأصبحت هذه المراكز في نهاية الأيام مصدرا خطيرا استطاع أمراء الأتراك في العباسيين أن يحكموا به مقدرات الخلافة وان يحيلوا الخليفة إلى شخص آلي يحكمون البلاد باسمه وليس له شيء فيما يحكمون . كما استطاع مماليك الأتراك في الدولة الأيوبية في مصر أن يستبدوا بقيادة الجند وأن يتفقوا على قتل مليكهم توران بن الصالح الأيوبي وأن يولوا الأمر جاريته شجرة الدر ثم يقصوها وينادوا بمملوك آخر هو « عز الدين ايبك » « 1 » . في مكة : ونحن الآن بعد هذا العرض السريع عائدون إلى تعقيب الحوادث في مكة وتتبع أنبائها وكنا قد تركنا أميرها الحسن بن علي بن قتادة يتولى امارتها بعد ان استخلصها من عامل الأيوبيين في اليمن . ولعله من إعادة القول إن نشير إلى أن نفوذ الأيوبيين في مصر والعباسيين في بغداد قد تقلص قبيل سقوط حكومتيهما وبعده وان الحسن بعد ان اعتمد جهوده الخاصة في استيلائه على مكة بات يتمتع بحكم لا تشوبه شائبة ويدعو في الخطبة لنفسه وحده .

جماز بن الحسن :

ولم يدم أمر الحسن بن علي بن قتادة في مكة طويلا فقد هاجمه في رمضان عام 651 ابن عمه جماز بن الحسن بن قتادة في عسكر كثير صحبة الركب الشامي فتغلب عليه وقتله واستولى على حكم مكة : وساعد جماز في هذه الحملة صاحب الشام الذي وعده ان يخطب باسمه في
هامش
( 1 ) اشترك مع عز الدين حفيد الأيوبيين اسمه الأشرف كان عمره ثماني سنوات ثم ما لبث ان خلفه عز الدين وانفرد بالملك