تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والأنكى من هذا ان الحسن صاحب مكة وكان قد أساء الأهالي يوم ظفره بما اقترف من فتك لم يمسه في هذا العدوان شيء فقد نجا بنفسه إلى أطراف البادية دون ان يناله اذى وترك المظلومين في مكة بعده يعانون من عذاب ما اقترف ويلا وثبورا وهكذا « يأكل الاباء الحصرم والأبناء يضرسون » وأهل موسم الحج في ذلك العام 619 أو 620 فدفع المسعود بجيشه إلى عرفات ومنع من أن تنصب راية العباسيين على الجبل فيها وامر بنصب راية والده ورايته وكاد ان يشتبك معه أمير الحج العراقي لكنه شعر بقلة جنده وقيل إنه أباح رفع الراية العباسية قبيل غروب يوم عرفة بعد ان خوفه بعضهم من سطوة العباسيين « 1 » . وظل المسعود على امره في مكة إلى ما بعد فراغه من الحج ثم توجه إلى اليمن بعد ان أناب أحد قواده « عمر بن علي بن رسول » وأبقى لحراسته 300 فارس وولى راجحا بعض الاعمال المتصلة بالبادية . ومن الغريب ان اعمال المسعود العنيفة في مكة أفادت ضد الافساد وشتتت شمل الارهابيين وقطعت دابرهم فشاع الامن بين البوادي وكثر جلب الارزاق وعم الإخاء . وسهل المسعود على الحجاج امر دخول الكعبة فامر بجعل بابها مفتوحا ليلا نهارا مدة مقام الحج فيها واطلق لسدنة الكعبة من بني شيبة مالا لقاء ما كانوا يأخذونه باغلاق الباب وفتحه لمن أرادوا وتحاشيا من زحام الناس لقصر المدة التي كانوا يفتحون فيها الباب وعظم ما يناله الناس من ارهاق وضرب وموت وقد عاد الشيبيون لما يتقاضونه بعد الملك المسعود . وبنى الملك المسعود القبة الحديد الموجودة على مقام إبراهيم ولا تزال باقية إلى اليوم وكانت قبته قبل ذلك غير ثابتة فقد كانوا ينقلون حجر المقام إذا اشتد الزحام إلى داخل الكعبة أو أحد أركان المسجد « 2 » .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 235 ( 2 ) المصدر نفسه