انني لا استبعد ان يكون قد استأنف هجومه عليها بعد الذي ذكرت واستولى عليها . وخطب وده العباسيون في بغداد والأيوبيون في مصر وأرسلوا اليه بالخلع والأموال .
وخطب قتادة في أول امره للعباسيين ولما قطعت علاقتهم به على اثر الحوادث التي ذكرناها عاد يخطب للايوبيين وحدهم ، واعتقد انه لو مد في اجله لاعلن خلافته ودعا إلى نفسه ، وحسبنا ان ابن خلدون يشير إلى ذلك فيذكر انه كان يرى لنفسه أحقيته للخلافة .
وظل قتادة على امره حتى اختلف مع ابنه حسن فقتله ، وذلك أنه سير جيشا إلى المدينة على رأسه اخوه وابنه حسن ، فلما كان الجيش في بعض الطريق بوادي الفرع « 1 » اجتمع أخو قتادة برؤساء الجيش وأخبرهم بان قتادة مريض وطلب إليهم ان يعاهدوه على الامارة فلما بلغ ذلك حسن بن قتادة دخل على عمه فقتله فلما اتصلت الاخبار بقتادة عزم على قتل ابنه حسن قودا في أخيه فعلم حسن بذلك فعاد إلى مكة ودخل بيت أبيه سرا وهو مريض فقضى عليه خنقا ثم أذاع موته ونادى بنفسه أميرا على البلاد وذلك في سنة 617 « 2 »
الحسن بن قتادة :
وهكذا تم الامر للحسن وباشر حكمه بروح الرجل الشديد الذي لا يقبل هوادة في أوامره ودعا للعباسيين والأيوبيين .
النفوذ العباسي
: وبالرغم من شدته فان النفوذ العباسي استطاع ان يتسرب إلى امارة مكة من طريق المرسوم لأول مرة منذ عهد جعفر الثائر ، فإنه ما كاد يوافي المرسوم حتى اقبل الركب العراقي تحت امرة مملوك من مماليك الخليفة الناصر لدين اللّه اسمه « اقباش » يحمل مرسوم الولاية باسم الحسن
هامش
( 1 ) وادي الفرع - بضم الفاء والراء - واد ذو عيون ثجاجة وقرى أهلة لقبيلة بني عمرو من حرب ، يمر شمال .
المدينة على 150 كيلا ويفرغ على مستورة . ( ع )
( 2 ) إفادة الأنام « مخطوط »