راجح بن قتادة
: وظل الامر على ذلك إلى سنة 627 حيث استأنف اليمنيون هجومهم على مكة في جيش كثيف وعلى رأسه راجح بن قتادة وقد نزلوا بالأبطح محاصرين وأرسل راجح إلى مكة يذكرهم باحسان ابن رسول إليهم أيام حكمه فمال رؤساء مكة اليه فلما أحس « طغتكين » بذلك فر إلى وادي نخلة « 1 » وترك مكة يحتلها راجح وبذلك عادت الخطبة للمنصور بن الملك المسعود من أيوبي اليمن .
بين كر وفر : وظلت مكة عرضة لهجوم القوات الأيوبية من مصر مرة ومن اليمن أخرى نحو 28 سنة بدأت بهجوم صاحب اليمن في عام 619 وانتهت بهجوم أحد أولاد قتادة لاستخلاصها لنفسه في عام 647 كما سيأتي .
وقد تداول الحكم في مكة كل من الفريقين المتقاتلين أثناء ذلك نحو ثمان مرات قاست مكة في تضاعيفها من الأهوال والمصائب ما لا يوفى حصره وعانت من غلاء المعيشة وقلة الارزاق ما لا يطاق .
واضطر صاحب اليمن الملك المنصور بن رسول أن يقود بنفسه جيش اليمن في واقعتين من وقائعه كانت إحداها في عام 635 وكانت الثانية حوالي عام 639 وقد ذكروا ان المحتلين لما علموا بقدومه إلى مكة في المرتين احرقوا دار الامارة فيها بما ذخرت به من عتاد وسلاح كما احرقوا كثيرا من الارزاق « 2 » وعندما ظفر ابن رسول باجلاء ايوبي مصر في 639 أقام بمكة حتى صام رمضان بها وأبطل المكوس والجبايات وكتب بذلك مربعة جعلت قبالة الحجر الأسود ، وقد دامت هذه المربعة عدة سنوات ثم اقتلعها خصومه على أثر اجلائه من مكة « 3 » .
وتداول الحكم في مكة أثناء هذه الفتن جماعة منهم « طغتكين » وقد وليها
هامش
( 1 ) وهي نخلة الشمالية وتمتد من وادي فاطمة إلى المضيق غير نخلة اليمانية ويمتد بها الوادي إلى سولة والريمة من جهة أخرى
( 2 ) اتحاف الورى لابن فهد القرشي « مخطوط »
( 3 ) الذهب المسبوك للمقريزي 80