تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

موت المسعودي في مكة

: وفي سنة 626 قدم الملك المسعود إلى مكة لزيارتها فما لبث أن أصيب بمرض الفالج فتعطلت يداه ورجلاه عن العمل وقاسى ما لا يطاق من الآلام المبرحة حتى ذكر أنه قال لرجل مغربي أن نفسي لا تطيب لكل ما لدي من أموال فتصدق علي بكفني فبعث اليه المغربي بمائتي درهم مع ما يكفي لكفنه ثم ما لبث ان اشتد عليه المرض وتوفي بعد أن أوصى بأن لا يدفن الا في مدافن الغرباء وقد بنى عليه أحد عبيده بعد ذلك قبة يقول السنجاري « 1 » انها كانت باقية إلى عهده . . وأقول : إذا كانت القباب تبنى على مثل هؤلاء فما ارخص القباب بين الشارات .

طغتكين

: وبوفاة الملك المسعود اضطرب أمر الحكم في مكة وقام أصحاب مصر من الأيوبيين يناوئون الحكم اليمني في مكة ودامت الاضطرابات بين الفريقين عدة سنوات . ذلك ان ابن رسول في اليمن عندما بلغته وفاة الملك المسعود نادى بنفسه ملكا على اليمن وبعث مرسومه إلى مكة باقرار ياقوت المسعودي نائبا عنه فندب الكامل الأيوبي في مصر جيشا بقيادة « طغتكين » « 2 » لاجلاء اليمنيين عن مكة فقاتلهم قتالا شديدا حتى أجلاهم عنها وبذلك استولى على امارتها وخطب فيها للكامل الأيوبي في مصر « 3 » وسمع الخطيب يقول على المنبر في حق الملك الكامل صاحب مكة وعبيدها ! ! واليمن وزبيدها ومصر وصعيدها والشام وصناديدها والجزيرة ووليدها سلطان القبلتين ورب العلامتين وخادم الحرمين الشريفين المحترمين الملك الكامل أمير المؤمنين ولم افهم مراده من مكة وعبيدها ! ! أكان يقصد أن عبيدها دون عظمائها تابعون له أم أن سجعة القافية جاءت بذلك دون أن يقصد بها معنى خاصا .
هامش
( 1 ) منائح الكرم « مخطوط » ( 2 ) إفادة الأنام « مخطوط » وطغتكين » هو أخو صلاح الدين الأيوبي ( 3 ) المصدر نفسه