اليمن باسم أبيه الملك الأيوبي ويعتز فيها بقوة تستمد نفوذها من أبيه في مصر .
وقد استطاع راجح أن يستثيره ضد أخيه الحسن في مكة وأن يزين له احتلالها وضمها إلى نفوذ الأيوبيين في مصر واليمن ، فمضى المسعود على رأس جيش إلى مكة مصطحبا معه راجحا بن قتادة فانتهى إليها في 4 ربيع الأول سنة 619 أو 620 وبادرها بالهجوم المفاجىء فلم يشتبك معه المدافعون الا في شارع المسعى وقد قاوم الحسن وأصحابه بعض المقاومة ، ثم بدا للحسن انه لا رجاء له في دفاع جيش المهاجمين فاجلى عنها وترك المسعود يحتلها .
ونهب عسكر المسعود بيوت مكة وجردوا المدنيين من ثيابهم وأموالهم ونبشوا قبر قتادة واحرقوا تابوته فلم يجدوا الجثة في القبر فعلم الناس ان الحسن دفن أباه خفية في مكان سري ، ورؤي الملك المسعود يصعد فوق قبة زمزم ويرمي حمام مكة « بالبندق » « 1 » كما رؤي غلمانه في المسعى يضربون الناس بالسيوف في أرجلهم ويقولون خففوا من سعيكم فان السلطان نائم سكران وكان الدم يجري من سيقان الناس في الطريق بجوار دائرة السلطنة بالمسعى « 2 » .
ويحز بالنفس ويؤلمها ان يلطخ وجه الانسانية بأمثال هذه الفظائع الشنيعة لا في تاريخ مكة وحدها ولا بين المسلمين في مختلف ميادينهم بل في كل بقعة من بقاع الأرض منيت بانسان ظالم تنشيه خمرة النصر فتنسيه مبادئ الرحمة وحقوق الانسان ، وقد رأيت بعض المؤرخين ينحون باللوم على قسوة أمراء مكة والواقع انها قسوة لا يبررها دين أو عدل وانه يشاركهم في أمثالها كل العابثين في جميع ادوار التاريخ وفيهم من أنصار الانسانية وزعماء الأديان ودعاة المبادئ ممن تنسيهم نشوة الظفر ما يدعون اليه من دين أو مبدأ انساني ، على اني رغم هذا لا استبعد المبالغة في كثير مما يرويه المؤرخون عن خصومهم .
هامش
( 1 ) البندق كرات تصنع من الظين أو الحجارة أو الرصاص أو غيرها - راجع تاريخ التمدن الاسلامي 5 / 159
( 2 ) الذهب المسبوك للمقريزي 78