تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وكان الحسن قد وصلته بعض الانباء بأن أخاه راجحا اتصل باقباش وأغراه بنقل الامارة اليه وبذل له وللخليفة مالا ! ! فغضب لذلك حسس وأغلق أبواب مكة دون حاج العراق ومنعهم من دخولها فقاتله اقباش عند باب مكة ، ثم ما لبث اقباش ان انفرد عن جنده مصعدا في جبل الحبشي بجوار السور « 1 » ادلالا بمركزه وثقة في نفسه ، ولعله أراد ان يتوسل بذلك للمفاهمة - فاحاط به عسكر الحسن وقتلوه وحملوا رأسه على رمح فنصبه الحسن بالمسعى عند دار العباس وبذلك انهزم عسكر العراق وأحاط أصحاب الحسن بالحاج لينهبوه فمنعهم حسن من ذلك « 2 » وهكذا تم الامر للحسن بعد ان ابلى في سبيل ذلك ما ابلى وبعد ان ضحى بابيه وعمه في سبيل الحكم ، وما لبث الحسن ان اعتذر للخليفة العباسي عما حدث فقبل منه . وكان الحسن أديبا شاعرا وفي شعره تتجلى روح المغامرة التي تميز بها ومن ذلك :
أبى الله والخطية السمر والظبا * وكل كمي لا يرى الذل مذهبا
بأن يتولى أمر مكة حاكم * سوى من له سيف طويل ذو شبا « 3 »
وظل الحسن في امارته إلى السنة التالية حيث اجلاه صاحب اليمن الملك المسعود عن مكة انتصارا لأخيه راجح الذي التجأ اليه في سنة 620

صاحب اليمن في مكة

: لم يكن راجح بن قتادة أقل من أخيه الحسن عنادا وجرأة فإنه أبى ان يترك ثأره لدى أخيه بعد الهزيمة التي مني بها وهو يقاتل مع اقباش لذلك خف إلى اليمن واتصل فيها بصاحبه الملك المسعود ويلقبونه « اقسيس » الملك المسعود هو ابن صاحب مصر الملك الكامل الأيوبي وكان يحكم
هامش
( 1 ) كان قد أعيد تسوير مكة في عهد قتادة واتخذ للسور بابان ( 2 ) شفاء الغرام لتقي الدين الفاسي 2 / 234 ( 3 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط »