تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
كان يحتفظ به حمدان العوفي - وهو من شيوخ ثقيف - في بيته وهو كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطائف . وعاد قتادة إلى مكة بعد ان اطاعته القبائل في الطائف ومن حولها وقد ترك نائبا عنه في الطائف ليحكمها وترك بعض عبيده لحفظ الأمن فاتفق بعض رجال من ثقيف على دعوة نائب قتادة والعبيد إلى دعوة عامة في ضاحية من ضواحي الطائف وكانوا قد دفنوا سيوفهم في رمال المكان المعد للاجتماع فلما حضروا واطمأن المجلس بهم بادروهم فقتلوهم عن آخرهم « 1 » . ومن غرائب ما اتفق لقتادة أنه أهدى مرة صلاح الدين الأيوبي مروحة بيضاء من خوص النخل نقش فيها بيتان من الشعر بنسيج من السعف الأحمر فلما قدم رسوله بها إلى صلاح الدين قال : « ان الشريف قتادة يهديكم هذه المروحة التي ما رأيتم ولا أبوكم أو جدكم مثلها » فاستاء صلاح الدين لسوء التقديم واستفزه الغضب ثم ما لبث أن سرى عنه عندما لفت الرسول نظره إلى أن المروحة منسوجة من خوص النخلة التي كانت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقد قرأ فيها صلاح الدين هذين البيتين :
أنا من نخلة تجاور قبرا * ساد من فيه سائر الناس طرا
شملتني سعادة القبر حتى * صرت في راحة ابن أيوب أقرا « 2 »
وكان قتادة في أول امره حسن السيرة طيب الذكر وقد استطاع أن ينشر الأمان ويقيم العدل والرخاء ويكرم وفادة الحجاج ، ثم ما لبث أن أساء السيرة وجدد المكوس ونهب الحجاج في بعض السنين ، ويذكر السنجاري « 3 » في تاريخه ان ولايته اتسعت من حدود اليمن إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكثر عسكره حتى خافه العرب في تلك البلاد خوفا عظيما . ولا أدري كيف اتسع أمره إلى المدينة بعد الذي رأينا من دفاع صاحبها الا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ( 2 ) المصدر نفسه ( 3 ) منائح الكرم « مخطوط »
تاريخ مكة — صفحة 229 | أحمد السباعي