ان قتادة يستهين به فغاظه ذلك وأسره في نفسه ولم يبده الا في الوقت المناسب « 1 » .
ولا استبعد أن جفاء قتادة الذي ابداه في استقبال ملك حلب كان مبعثه إلى جانب الاستخفاف بمقادير أصحاب السلطان استياؤه من تآلف خصمه القديم أمير المدينة بصاحب الشام ومشيه في خدمته إلى مكة لذلك أراد قتادة ان يشعر صاحب حلب انه أمام شخص من نوع غير الذي عرفه في صاحب المدينة ومن ذلك ندرك ان دفاع صاحب المدينة عن قتادة واستجابته لندائه لم يكن كافيا لإزالة ما بينهما من ضغائن .
وتفاقم الخلاف بين قتادة وسالم صاحب المدينة في عام 612 فقد زحف قتادة إلى المدينة وحاصرها وأباد كثيرا من نخلها وكان سالم بن المهنا لا يزال في صحبة صاحب حلب في رجوعه إلى الشام فدافع أصحابه عن المدينة حتى هزموا قتادة إلى وادي الصفراء « 2 » ثم انتهت الاخبار إلى أمير المدينة بالشام فغادرها مسرعا إلى المدينة وبهذه المناسبة أبدى صاحب حلب ما اسره لقتادة فقد جهز جيشا عظيما من التركمان وارسله بصحبة أمير المدينة ليعينه على قتال قتادة وقد اتصل جيش سالم بوادي الصفراء فهزم قتادة هزيمة نكراء وغنم من أمواله وسلاحه شيئا كثيرا وأسر من جيشه عددا كبيرا سيره إلى دمشق وكان في الاسرى كثيرا من الاشراف الحسينيين ومثلهم من الحسنيين وقد دفعوا إلى بعض اشراف دمشق ليكفلوهم ويشاركوهم في حصصهم من أوقاف الاشراف « 3 » .
وعاد قتادة بعد ذلك إلى مكة دون أن ينال ظفر ثم ما لبث أن فكر في توسيع نفوذه بين قبائل ثقيف فزحف في جيشه إلى الطائف فاحتلها بعد أن قاتله مشائخ ثقيف قتالا عنيفا وفي هذه الواقعة فقد كتب أثري
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 224
( 2 ) وادي الصفراء في طريق المدينة من ينبع بالقرب من قرية بدر المعروفة . ( ع ) : بل قرية بدر واقعة في وادي الصفراء وهو واد ذو قرى وعيون عديدة يبدأ من قرب الفريش 48 كم من المدينة ، وينتهي عند آثار الجار على 45 كم غرب بدر .
( 3 ) إفادة الأنام « مخطوط »