وكان يحكم عيذاب والقصير بدوي من عرب البجاه ومندوب يمثل حكومة مصر وكان الحاكمان يتوليان استيفاء رسوم الحجاج في عيذاب نيابة عن صاحب مكة ويقتسمان معه الواردات .
وكان عرب البجاه يتولون كذلك نقل الحجاج في صحراء الصعيد فوق جمالهم في البحر إلى جدة في مراكبهم الشراعية وكانوا يرهقون الحجاج باستغلالهم وربما عرضوهم للطريق المعطش ليموتوا فيستولوا على متاعهم .
الاصلاحات في المسجد
: وعني الفاطميون باصلاح كثير من الخراب الذي كان يطرأ على المسجد الحرام وجددوا بعض أسطوانات الرخام وأصلحوا بعض المواضع من سقفه الا ان عناية العباسيين كانت أكثر وضوحا فقد قاموا باصلاحات كثيرة في الكعبة فعمروا في سقفها سنة 542 وأصلحوا رخامها عام 550 وشدوا في ركنها اليماني عندما تضعضع عام 559 وأهدى المطيع العباسي للكعبة قنديلا من الذهب زنته 600 مثقال وعدة قناديل من الفضة في العام نفسه « 1 » وأهدى الخليفة العباسي المكتفي في عام 551 بابا للكعبة بديع الصنع منقوشا عليه اسمه كما أهداها ميزابا جميل النقش في عام 541 كما امر وزير صاحب الموصل محمد الجواد بعمل اصلاحات كثيرة في المسجد أهمها تعمير منارة باب العمرة وقبة العباس بجوار زمزم ، وأنشأ مزولة في صحن المسجد لمعرفة أوقات النهار ، وكان مكانها على بعد 43 ذراعا من ركن الكعبة بذراع الحديد مما يلي المنبر ، وقد أزيلت بعد ذلك ولم يبق لها أي أثر « 2 » .
وممن عني بالمسجد في هذا العهد أحد أعيان المسلمين المعروف بالشيخ رامشت واسمه أبو القاسم إبراهيم بن الحسين الفارسي قد بنى رباطا بجوار باب إبراهيم لسكنى فقراء الصوفية من أصحاب المرقعات « 3 » وأهدى للكعبة ميزابا في سنة 541 وكساها بالحبرات في عام 532 كسوة كلفته 18 ألف دينار
هامش
( 1 ) تاج تواريخ البشر للشيخ سعيد الحضراوي « مخطوط » .
( 2 ) الاعلام باعلام بيت الله الحرام للقطبي ص 191
( 3 ) الاعلام باعلام بيت الله الحرام للقطبي ص 191