وأعتقد أن من أوليات الفاطميين في مكة تلقيب حكام مكة من الحسنيين بلقب الاشراف وتلقيب بني عمومتهم بالسادة ، ولم تكن هذه الألقاب معروفة من قبل ثورة جعفر في عهد الفاطميين .
وعرفت مكة في هذا العهد بالرغم من عسرها ثيابا جديدة من الحرير والكتان ، وأنواعا براقة تتلألأ إذا انعكست عليها أشعة الشمس ، وكانت ترد إليها في تجارتها مع مصر ، كما عرفت العمائم المزركشة بما يشبه الغضب .
وعرفت لبس الجبة بما يشبه شكلها في الوقت الحاضر .
وكان الفاطميون في مصر يخلعون على الامراء والوزراء خلعا خاصة بالأعياد والمناسبات ، وكانت توشى بخيوط الذهب والفضة ، ونحن نعتقد أن الأمراء في مكة كان لهم نصيب طيب من هذه الخلع بحكم الصلة الوثيقة بينهم وبين الفاطميين ، وأن مكة كان يهدى إليها أنواعا من هذه الأثواب الموشاة بخيوط الذهب والفضة في مواسم الحج ومناسبات الأعياد ، ولا بد من أن يشيع تقليد هذه الأثواب في الأوساط الراقية في مكة وان تترك أثرها في أزياء الأهالي إلى حد تبدو فيه ملابسهم وقد نالها من التطور ما يجعلها قريبة الشبه بما يلبسه الفاطميون .
الناحية العلمية
: ذكرنا في فصل الحياة العلمية في عهد العباسيين الثاني ان حلقات العلم في المسجد ظلت تغص بطلاب العلم وأساتذته من تلاميذ أصحاب مالك وأصحاب الشافعي ثم أصحاب أحمد بن حنبل ثم قلنا إنه ما وافى القرن الرابع حتى كان النشاط العلمي قد دب اليه الوهن على اثر تفرق اعلام مكة في الأمصار وقد ظل الوهن على ذلك طيلة القرن الرابع والخامس والسادس للهجرة فلم يلمع في مكة الا بعض افراد كانت بيوتهم تتخصص في طلب العلم وتتوارثه كما تتوارث خطب الجمعة والإمامة في المسجد الحرام ومن اظهر هذه البيوت في أواخر العهد الفاطمي في القرن السادس بيت الطبري .