تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأحيط الموظفون بشيء من الجلال ، ولعل أكبرهم نصيبا في ذلك القاضي وامام المسجد وخطيبه وأعتقد ان الحفاوة بالخطيب في يوم الجمعة وتجميل منبره بالاعلام المزركشة ووقوف الخدم بين يدي المنبر وجلوس المرقي على بعض درجاته ليؤمن على دعوات الخطيب في الصور التي كنا نراها قبل حكومة آل سعود لا شك انها كانت من بدع هذا العهد تأثر فيها الناس بأعمال الفاطميين . ومن بدع هذا العهد أوامر الحاكم الفاطمي في سنة 396 التي فرض فيها أن يقوم الناس عند ذكر اسمه في الخطبة وقد كان ذلك من عاداتهم في مصر يقومون عند ذكر الخليفة في المسجد أو في أماكن الاجتماعات والأسواق على الرغم من أن المذهب الفاطمي لم يرغم أحدا - كما قيل - على اعتناقه « 1 » . وعرفت مكة في هذا العهد اعيادا جديدة تحتفل بها علاوة على ما كانت تحتفل به من الأعياد الدينية ، فعيد المولد النبوي ، وعيد مولد السيدة فاطمة ، ومولد السيدة خديجة والسيدة آمنة ، ومولد علي وأمثال ذلك كيوم عاشوراء وآخر أربعاء من صفر كل هذه الأعياد أعتقد انها انتقلت إلى مكة من الفاطميين كانوا يحتفلون بها تقليدا لتشيعهم لأهل البيت وما كانت مكة تعرفها قبلهم ، وقد ظلت هذه العادات جارية إلى أن دخل السعوديون مكة في عام 1343 فأبطلوها . « 2 » . وأحسب أن مذهب الشيعة بدأ يمد ظله في مكة بتأثير الفاطميين من جهة وبأمر الاشراف الذين كان بعضهم يميل إلى التشيع من جهة أخرى ودليلنا على هذا إضافة « حي على خير العمل » إلى الأذان في منائر المسجد الحرام ، وهو تقليد شيعي كان يعمل به الفاطميون وبعض حكام مكة .
هامش
( 1 ) عبقرية الفاطميين . ( 2 ) وهناك أعياد أخرى لأهل الحجاز كانت إلى عهد قريب ، منها : يوم 27 رجب وهو عيد المعراج ، و 15 شعبان ، وله دعاء مخصوص ، و 6 من صفر . حتى أن من أمثال بادية الحجاز : ما عيد الا عيد النحر والّا بست من صفر ( ع ) ) .