تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مكة بجيش من هذيل فهزمه عيسى ففر إلى جدة وسطا على بيوتها التجارية فنهبها .

داود بن عيسى

: ولما مات عيسى في عام 570 عهد إلى ابنه داود بالامارة فلم يدم حكمه أكثر من نصف يوم ثم هاجمه بايعاز من العباسيين بعض الخارجين عليه هجوما عنيفا حتى اجلوه عن مكة ونادوا بأخيه مكثر وذلك في العام نفسه 571 « 1 » .

مكثر بن عيسى :

وما كاد يتولى الأمر مكثر في عام 571 حتى شعر بحاجته إلى تثبيت مركزه ليتحاشى استبداد بغداد به كما فعلت بأخيه بالأمس فعمد إلى شراء الأسلحة وتجنيد بعض الرجال وبنى على أبي قبيس قلعة لتكون له حصنا إذا فكر أمير الحج العراقي في مناوشته أو عزله وظل مع ذلك يخطب للعباسيين والأيوبيين . وعلمت بغداد بتحصيناته فاعتبرت ذلك منه تحديا فكلفت أمير الحج طاشتكين أخا صلاح الدين الأيوبي بان يجلي مكثرا عن مكة وان يهدم حصنه . فلما انتهى الحج العراقي إلى عرفات وأفاضوا لم يبيتوا بمزدلفة وانما اجتازوها ورمى بعضهم الجمار وهو سائر ثم نزلوا الأبطح فناوشوا بعض الأهالي ثم نادى المنادي بالهجوم على مكة فكانت واقعة شديدة قتل فيها كثير من الفريقين ونهبت أموال الحجاج والأهالي « 2 » . وهكذا ينسى العباسيون وينسى الاشراف وينسى المسلمون من كل الأجناس في مثل هذه المناسبات روح الدين الذي جمعهم في صعيد واحد ليتوادوا ويتراحموا ويتآلفوا ويجتمعوا حول رمز واحد ، ينسون كل هذا ولا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 / 198 ( 2 ) شفاء الغرام 2 / 230