تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وهم ينتسبون إلى قريش وقد هاجر أجدادهم في غمرة من هاجر في العهد العباسي ثم ما لبث الأحفاد أن عادوا إلى مكة في القرن الخامس ، وأول من قدم منهم أبو معشر الطبري فقد جاور مكة وجلس للاقراء بها عام 488 واشتهر منهم في القرن السادس رضي الدين بن أبي بكر وظل أحفاد هذا البيت يخدمون العلم في مكة إلى أن انقرضوا في القرن الثالث عشر « 1 » .

طريق الحجاج

: وقد كان الحجاج أغلب ما يفدون في هذا العهد من طريق مصر يصلون إليها من الأندلس والمغرب وأفريقيا برا وبحرا كما يصلون إلى الشام من بلاد الترك والقوقاز وبخارى والقرم والقوقاز وشمال روسيا وسيبيريا وجزائر البحر الأبيض ثم يسافرون إلى مصر ليجتمعوا مع من اجتمع فيها من غيرهم بالقاهرة ومن ثم يصل بعضهم بعد شهر رمضان إلى السويس حيث تنقلهم المراكب الشراعية إلى جدة ويمضي الكثيرون مصعدين في الصعيد إلى قوص برا أو من طريق النيل ويستغرق ذلك نحو عشرين يوما ثم يتجهون إلى عيذاب « 2 » أو القصير « 3 » في أعلى الصعيد على شاطىء البحر الأحمر حيث ينتظرون المراكب التي تقلهم إلى جدة وقد يستغرق انتظارهم في الميناء نحو شهر كما يستغرقهم السفر منها إلى جدة عشرة أيام . وكانوا يستقلون مراكب غير محكمة وأشرعتها من حصير وأصحابها يتعسفون بالحجاج ويشحنون فيها أكثر من حمولتها ولذلك كانوا يتعرضون لاخطار البحر ، كما أن بعض المراكب كانت تغرق بالفعل .
هامش
( 1 ) نشر النور للشيخ عبد الله أبو الخير طبع سنة 1398 بتحقيق الأستاذين محمد سعيد العامودي واحمد علي ( ع ) ( 2 ) عيذاب : ميناء على ساحل البحر الأحمر الغربي في مصر ، كان على طريق القوافل من قوص - بصعيد مصر - وكان الحجاج يفضلونه لمواجهته لجدة ، وبعد استعادة ميناء الطور لمجدها القديم اضمحلت أهمية عيذاب في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي ( القرن التاسع البحري ) الملاحة وعلوم البحار عند العرب ص 81 . ( 3 ) القصير : ميناء صغير على نهاية طريق القوافل من قنا بمصر ازدهر في العهد البطلمي وعرف باسم ليكوس ليمن . المصدر نفسه ص 79