تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كان الامراء في مكة لا يمتازون في نظر رعاياهم بغير الامارة التي لا تستحق التنزيه استطاع الاشراف أن يحيطوا مراكزهم بشيء من الجلال وأن يطبعوا العامة على تقديسهم وأمعنوا في هذا أو أمعن الناس حتى عم الغلو في تقديس كل شريف ينتسب إلى بيت الحاكمين وعندما أقول بيت الحاكمين أريد أن ألفت النظر إلى أن ما نسميهم السادة لم ينالوا من هذا التقديس ما ناله أقرباؤهم بالرغم من أن درجة الشرف بينهما واحدة وأنهم يجتمعون معا في جدتهم الزهراء رضي اللّه عنها . واستمر هذا الامعان في تقديس الاشراف الحاكمين حتى جاء الوقت الذي بات الرجل منهم يعتقد انه يستحق الميزة الشرعية على سائر الخلق من غير الأشراف . وكان الفاطميون يميلون إلى مظاهر الأبهة وتكتظ قصورهم بتقاليد مرعية الجانب فأثر هذا في حكام مكة من الاشراف ، وبدأت الأبهة تأخذ طريقها إلى مجالسهم ومواكبهم وحفلاتهم مما لا عهد لمكة به من قبل وشرعوا يحتجبون عن رعاياهم كما رتبوا لهم جوقة موسيقية خاصة تصدح بأنغامها أمام قصورهم كانوا يسمونها « النوبة إتماما لمظاهر الأبهة وابتدعوا المواكب التي تمشي بين أيديهم كلما غدوا أو جاؤوا . ولا يمنعنا هذا من استثناء بعضهم ممن تواضع في حكمه وبرز للناس من غير حاجب وجلس لمظالمهم في مجالس عامة أخذ فيها للضعيف والمظلوم . وعرفت مكة في هذا العهد بعض التقسيمات الإدارية التي كانت متبعة عند الفاطميين في مصر فأضيفت بعد وظيفة القاضي وبيت المال وصاحب البريد وظيفة المحتسب وهو المشرف على الأسواق وصاحب الشرطة وهو المسؤول عن الأمن ورئيس الجيش وصاحب باب الامارة وكانت أكثر هذه الأعمال تدار في قصور خاصة بها خلف دار الندوة وبعضها في الطبقات السفلى من بيوت الامراء وكان أكثرهم يسكنون قريبا من دار الندوة في المحلة التي نسميها اليوم الشامية .
تاريخ مكة — صفحة 215 | أحمد السباعي