تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فاحتاج أبو هاشم إلى ما ينفقه حتى اخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح بابها والميزاب وصادر بعض أموال التجار من أهل مكة . ثم رأى أن يحذف اسم الفاطميين من الخطبة ويخطب للقائم بأمر الله العباسي فخطب له في سنة 462 ثم كتب إلى حاكم بغداد يخبره بذلك فبعث اليه العباسيون بثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة ورتبوا له سنويا عشرة آلاف دينار وكتب اليه حاكم بغداد بأن أمير المدينة « مهنا » إذا فعل هذا اجرى له كل سنة خمسة آلاف دينار « 1 » . وبذلك تمت الخطبة للعباسيين الا ان الأذان بحي على خير العمل ظل على امره في مكة متابعة للمذهب الشيعي فانتدب العباسيون الشريف أبا طالب لاقناعه فناظره أبو هاشم طويلا إلى أن قال له هذا أذان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال له أبو طالب ان ذلك لم يصح عنه وانما فعله عبد الله بن عمر في بعض أسفاره فما أنت وابن عمر ؟ فأسقطه أبو هاشم من الأذان « 2 » . وحاول السليمانيون من أشراف الطبقة الثانية ان يستردوا امارتهم على مكة فثاروا على أبي هاشم واجلوه عن مكة بزعامة أحد الاشراف حمزة بن « وهاس » بن أبي الطيب الذي تولى امر مكة فترة لم يعينها أحد المؤرخين ثم ما لبث أبو هاشم أن أعاد كرته واستعاد الامارة « 3 » . واني لاحسب أن للفاطميين يدا في ثورة السليمانيين على أبي هاشم أو انهم على أقل تقدير كانوا يساعدونها لأنه من غير المعقول ان يترك الفاطميون أمر الدعاء لهم في مكة بعد أن بذلوا في سبيله ما بذلوه من أموال وساعدوا على بناء حكومة الاشراف لتكون صوتا لهم في مكة . على كل فقد عاد أبو هاشم إلى مكة ظافرا بعد ان أجلى حمزة بن وهاس
هامش
( 1 ) ابن الأثير 10 / 21 ( 2 ) النجوم الزاهرة لأبي المحاسن 5 / 84 ( 3 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 196
تاريخ مكة — صفحة 203 | أحمد السباعي