تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

قاسم بن محمد

: وبوفاته تولى الامارة بعده ابنه قاسم بن محمد وظل أمر مكة في عهده عرضة للفتن التي تعرض لها أبيه قبله من جراء احتكاك العباسيين بالفاطميين في شأن الخطبة . فقد امر في أول عهده بالخطبة للفاطميين ، ثم قطعها في عام 487 وخطب للعباسيين ثم أعيدت للفاطميين ورجعت بعدها للعباسيين في عام 489 « 1 » . وفي هذه الأثناء هجم على مكة « أصيهيد بن سارتكين » القائد العباسي وأجلى قاسما عنها ثم ما لبث قاسم أن أعاد الكرة على مكة فاستولى عليها وأجلى أصيهيد عنها في عام 488 . وقطع الحج العراقي في عهد قاسم عدة سنوات متفرقة وهي السنوات التي تغلب فيها النفوذ الفاطمي في مكة أو في السنوات التي اشتدت فيها الفتن الدينية في العراق من جراء الاختلافات المذهبية في ذلك القطر « 2 » . وإذا كنا لا نرتاب في أن مكة كانت تستفيد من ميلها إلى الفاطميين فوائد مادية جمة فإننا لا نشك كذلك في أنها كانت تخسر كثيرا لقاء ذلك بسبب خلافها مع العباسيين وتتعرض في سبيله لكثير من الفتن والحروب وتعاني من غلاء الأسعار وضيق الأرزاق ما لا طاقة لها باحتماله ولو قدر لها أن تعيش قوية بنفسها لاستطاعت ان تمنع الدعاء عن الفريقين وتقف بينهما موقف المحايد ولكن ضعفها وما منيت به من فقر في أراضيها هيأها للتأرجح بين الأقوياء . وظل قاسم على امره في مكة إلى أن توفي في عام 518 بعد ان حكم مكة نحوا من 35 سنة وكان أديبا شاعرا ، ومن شعره :
قومي إذا خاضوا العجاج حسبتهم * ليلا وخلت وجوههم أقمارا
هامش
( 1 ) راجع ابن خلدون 4 ص 104 - 405 ( 2 ) راجع شفاء الغرام 2 / 197 - 228